وقال الفاضل الشارح سبب التشكيك - أن الحجة على كون المحدد هو المحيط الأول - هي أنه كان في تحصيل جهتي القرب والبعد - ودخول المحاط في التحديد يكون بالعرض على ما مر - وعليه شكان - أولهما أن هذا يستقيم لو كان الأول متقدما على الثاني - حتى يقال إذا اجتمع للجهة علتان مستقلتان بالعلية - وإحداهما أقدم - فإنها تكون مستندة إلى ما هي أقدم - لكن الشيخ سيبين في النمط السادس - أن الحاوي ليس بأقدم من محويه - وإلا لكان الخلاء ممكنا لذاته - فإذن لا يكون الحاوي بالتحديد من المحوي - وثانيهما أن المحيط كالفلك الأعظم - على تقدير تقدمه في الوجه - لا يكون محددا لجهات العناصر - لأن النار مثلا إما أن تطلب مقعر الفلك الأعظم - أو مقعر فلك القمر - والأول باطل - وإلا لكانت النار في حيزها أبدا بالقسر - والثاني يقتضي أن يكون فلك القمر هو المحدد لمقعره - الذي تطلبه النار - قال ولأجل هذين الشكين تشكك الشيخ في كلامه - ولولا الشك الثاني - لكان إسناد التحديد إلى المحيط المطلق أولى - لا لكونه أقدم بل لكونه أعظم وأقوى - ولأجل ذلك ذهب إليه الشيخ وأما أنا فلقوة هذا الشك لم أحكم بتلك الأولوية -
هامش
- نقل غير مطابق ومع ذلك غير مستقيم لان ما مر فيما فرض تحدد الجهتين بمحيط ومحاط وهاهنا لم يفرض تحدد الجهتين الا بالمحيط فمن اين يلزم كفاية المحيط في الجهتين ودخول المحاط في التحديد بالعرض ، ثم قال « لكن لقائل أن يقول : هذا الكلام إنما يستقيم لو كان الفلك الأول مقدما في الوجود على غيره من الأفلاك حتى يقال : انه متى اجتمع على المعلول الواحد علتان مستقلتان بالعلية فإذا كان إحداهما أقدم من الأخرى وجب استناد المعلول إلى الأقدم فقط » أقول : من الظاهر أن المراد من قوله « متى اجتمع على المعلول الواحد » ليس اجتماع علتين مستقلتين معا على معلول واحد فإنه محال بل المراد أنه إذا كان للجهة أمران يمكن أن يكون كل منهما علة مستقلة لها بدلا عن الاخر حتى احتمل ان يكون الأول علة مستقلة لتحدد الجهات واحتمل أن يكون الثاني علة مستقلة استند تحدد الجهات إلى الأول لأنه اقدم ، ثم قوله « هذا الكلام » إما إشارة إلى المدعى وهو ان محدد الجهات الفلك الأول ، واما إشارة إلى الدليل فان أشار به إلى الدليل لم يتوجه السؤال لان الفلك الأول كاف في تحديد الجهتين سواء كان متقدما على الثاني أو لا لان جهة القرب يتحدد بمحيطه وجهة البعد بمركزه ، وان أشار إلى المدعى كما دل عليه ظاهر كلامه كان معارضة غير تامة وانما يتم لو كان استلزامه التحدد إلى الفلك الأول لكونه أقدم وهو ممنوع . م