تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الإطلاق - وليس له موضع على ما عرض به - وذلك لأن المحاط الذي له موضع متحدد - يحتاج في تحدد موضعه إلى غيره - فإن محدد موضعه متقدم على موضعه - ولا يجوز أن يكون هو متقدما على موضعه الخاص به - وأما بعد تحدد موضعه - فيجوز أن يصير محددا لموضع غيره - وحينئذ لا يكون هو المحدد الأول - بل يجب أن يكون قبله محدد آخر - فإذن المحدد الأول هو المحيط المطلق - ولما كان الشيخ غير محتاج إلى هذا البيان - لم يصرح به - وإنما قيد وجود القسم الثاني في قوله - فإن كان للقسم الثاني وجود - بقوله يتحدد بالأول موضعه - تنبيها على أن وجوده لا يكون إلا كذلك - وكرر هذا المعنى بقوله - فيتحدد به موضع الثاني - لأنه تالي المتصلة التي أولها فإن كان - وأما المراد بقوله ووضعه - فيحتمل أن يكون الوضع الذي هو المقولة - لأن وضع الثاني بحسب الأشياء الخارجة عنه - إنما يتحدد بالأول - ويحتمل أن يكون بمعنى التعيين لقبول الإشارة - فإن هذا المعنى لا يحصل للجسم - الذي له موضع إلا بحصوله في الموضع -
هامش
- بالأول . فنقول : الامام لم يتعرض لهذا القيد أصلا ، واما الشارح فقد فسر الأول بأنه الذي لم يتحدد جهة قبله حتى يخرج المحاط الداخل في تحديد الجهة حشوا فإنه إذا كان محيطان بالأجسام ذوات الجهة وقد فرضنا تحدد الجهات بالمحيط كان المحاط أيضا يتحدد به الجهات لكن بالعرض فليس المراد بالمحدد الأول الا ما يتحدد به الجهات بالذات فتشككه ليس الا في ان محدد جهات الحركات المستقيمة محاط أو محيط على الاطلاق . ثم إن الشيخ لما قال « لعل المحدد الأول هو القسم الأول » ولم يقل هو القسم الثاني فقد عرض بأن الحق أن المحدد الأول هو القسم الأول . قال الشارح : وذلك لان المحدد الأول لو كان محاطا لاحتاج في تحدد موضعه إلى غيره لان محدد موضعه متقدم على موضعه وهو لا يتقدم على موضعه فيحتاج إلى آخر قبله فلا يكون هو المحدد الأول . وفيه نظر لان الكلام في محدد الجهة لا في محدد الموضع ، ومحدد الموضع لا يجب أن يكون محدد الجهات الحركات المستقيمة . والأولى أن يقال : جهة الفوق يمتنع أن يكون وراءها ذو وضع لأنه لو كان هناك ذو وضع عند الإشارة إليه والإشارة لا بد لها من جهة يمتد فيها وتلك الجهة لا يكون الا جهة الفوق لأنها مقابلة لجهة التحت فما فرضناه جهة الفوق لا يكون جهة الفوق وأما جهة التحت فإذا نفد الإشارة منها لا يكون إلى جهة التحت بل إلى جهة الفوق . قال الامام : سبب التردد هو ان الذي يمكن أن يقول عليه في بيان أن محدد الجهات هو الفلك الأول ان نقول إنا لو قدرنا وجوده من غير أن يحصل في حشوه ساير الأفلاك فإنه يحصل به وحده طرفا القرب والبعد عنه فإذا كان وحده كافيا في ذلك لم يكن لغيره تأثير في ذلك فلا يكون المحدد الا هو . وهذا ظاهر الفساد ؛ لأنه لا يلزم من أن يكفى الفلك الأول في تحديد الجهتين على تقدير عدم الثاني أن لا يكون الثاني محددا على تقدير وجوده ، وما نقله الشارح من دخول المحاط في التحديد بالعرض على ما مر فهو -