Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 222

Contributors:

P.222
علما استدلاليا يقينيا من حيث يدركه كذلك من يدرك فعله ويعلم أن ذلك الفعل لا يوجد بذاته من غير فاعل موجود يفعله ولا ان ذلك الفاعل هو الموضوع والآلة التي فيه وبها الفعل كالكتابة الموجودة في الكاغذ بالقلم التي يعلم الكاتب يقينا أنها عن كاتب موجود هو غيرهما فالوجود غير الفعل المستدل به فان الفاعل يكون موجودا ولا يفعل وقتا ما وغير الحال التي بها الادراك وغير الادراك وغير المدرك وغير المدرك يوجد ويعدم فوجوده غير عدمه وذاته الموجودة المعدومة غيرهما فالوجود معلوم بالاستدلال كالعلم بالفاعل من الفعل والأثر من المؤثر علما أوليا يقينيا لا اختلاف فيه وان لم يكن من مدركات الحواس لكنه به يتم الادراك فان الادراك فعل موجود من فاعل موجود لمدرك موجود حين هو موجود فالوجود صفة للمدرك الفاعل والادراك الذي هو الفعل والمدرك الذي له الادراك فما من هذه الثلاث ما ليس بموجود في وقت الادراك الذي به يستدل على وجودها . قال قوم الموجود هو الذي يفعل أو ينفعل أو كلاهما وقالوا إن هذا حده أو شرح اسمه والحد لا يكون فيه أو القاسمة فان الحد الواحد لمحدود واحد من حيث هو واحد والقسمة لكثير من حيث هو كثير فكيف يكون هذا حدا أو شرح اسم لمسمى واحد والفاعل قد يفعل وقتا وقد لا يفعل في وقت آخر فحين يفعل يكون موجودا وحين لا يفعل يكون معدوما كلا لا بل هو موجود في وقت فعله لا محالة وفي الوقت الذي لا يفعل فيه قد يكون موجودا وقد لا يكون ففعله يدل على وجوده وعدم فعله لا يدل على عدمه فما فعله وجوده ولا تركه عدمه وانما الفعل يدل على الوجود ولا يدل بالترك على وجود ولا عدم والانفعال كالفعل في ذلك وكلاهما كما هما ! وهذا امر معلوم في العرف العامي وبهذا الايضاح يصير معلوما من العرف الخاصي الذي هو علم العلم ومعرفة المعرفة فالوجود بحسب هذا الفحص والنظر المستقصى صفة من صفات الموجودات بها يقال للشئ انه موجود في الأعيان أو في الأذهان والموجود في الأذهان له مفهومان أحدهما مفهوم