Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 216

Contributors:

P.216
العلة شبيهة بمعلولها القريب وان الاستدلال يتم ويصح للعقل من أحدهما على الآخر فكما ان في عالم الإلهية وعالم الروح مبادى للنفوس الانسانية على اختلاف طبقاتها كذلك في عالم الروح مبادى وعلل للنفوس الحيوانية الأخرى والنباتية والقوى المعدنية على اختلاف أنواعها وأصنافها فلكل نفس من النفوس الشريرة والخيرة الحكمية والجاهلة والقوية والضعيفة والشريفة والخسيسة مبدأ يناسبها ويقرب من مشابهتها ففي عالم الأرواح أصناف من ذلك مختلفة الأنواع كما كانت هذه المحسوسة مختلفة الغرائز والطباع وكما أن الشريفة الفاضلة من النفوس بغريزتها وكمالها الاكتسابى تلقى في عالم الإلهية وعالم الروح ما يناسبها وتسعد بلقائه ونيله كذلك الخسيسة الناقصة تلقى ما ينافيها ويؤذيها وتشقى به فتسعد النفوس الكاملة بالوصول إلى المطلوب المحبوب وبالخلاص من المؤذى المكروه وتشقى النفوس الناقصة بفقد المطلوب المحبوب ومقاساة المؤذى المكروه . وهذه المناسبة والمباينة تكون بالغريزة الأصلية وبالحالات الاكتسابية العلمية والعملية فالعلمية ما ذكرنا والعملية ما يستقر كالملكة في النفس ويعرفها به العارفون من عالم الربوبية من حيث يناسب به الأشرف ويقرب اليه ويزلف لديه وشر يبعد عنه ويبغض اليه وتفصيل هذا يكون في الفن الذي سمته الحكماء بالحكمة العملية وقد جاءت أصوله وجمله وتفاصيله في العلوم الشرعية فالنفس الشريفة بغريزتها السعيدة تكسبها الفاضلة بعلمها ومعرفتها المقدسة بنزاهتها إذا فارقت البدن فارقته إلى جوار ما يناسبها ومن يناسبها في عالم القدس من الملائكة المقربين الذين لهم الحياة الفاضلة والسعادة الحقيقة واللذة القدسية العقلية التي لا يصح الاخبار عنها لمن لا يعرف أنموذجا منها كما قيل في علم النفس والنفس الخسيسة بطباعها الشقية بنجاستها وتدنسها الناقصة بجهلها تفارق البدن إلى جوار ما تكره مما يؤذيها ومن يبغضها ويعاديها ويلتفت عنها ويزدريها من الملائكة الذين يعرفون من أحوال الناس وافعالهم في عالمهم هذا ما يؤاخذونهم به في منقلبهم وحياتهم تلك فيكون