Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 200

Contributors:

P.200
كذلك الجسم في امتداده الاتصالي غير منقسم وانما يتأتى فيه قبول الانقسام في جهات ان شرط تقاطعها على قوائم فثلاث وان لم يشترط ذلك ففي جهات غير متناهية وليس ما يظن من قبول الخط للانقسام في جهة واحدة هو كقبول السطح له في جهتين والجسم في ثلاث جهات بحق فان الخط لا يقبل القسمة الا في جهة واحدة اعني مأخذا لامتداد الذي لا عرض له بشرط وبغير شرط فاما السطح والجسم فما لم تشترط القسمة فيهما على قوائم لم يتخصص هذا بجهتين وذاك بثلاث بل أمكن ذلك فيهما في جهات غير متناهية وكما أن الجسم الواحد باتصاله ليس منقسما بالفعل في جهات غير متناهية كذلك ليس هو منقسما بالفعل في جهات ثلاث ولا القول بأنه الطويل العريض العميق قول يؤدى مفهومه إلى شئ أكثر من أنه قابل الانقسام في جهات ثلاث تسمى إحداها طولا والثانية عرضا والثالثة عمقا فإذا لم تحصل القسمة لم تكن هناك جهات معدودة ولا أقطار موجودة . فإذا قيل إن هذا المعنى اعني قبول هذا الانقسام وباي فرض هذه الابعاد وايجادها في الجسم هو صورة هذا الجسم وهي موجودة في شئ حامل لها كما كان الجسم حاملا لصفات أخرى وذلك المحل هو الذي يسمى هيولى للجسم والجسم مركب من هذه الهيولى ومن هذا المعنى . قلنا إن لم نجد هذا الشئ المسمى بالهيولى في الجسم بالحس ولا انتهى اليه التحليل ولا اضطرنا إلى القول به حجة عقلية ولا دليل برهاني فالقول الذي أثبت سابقا إلى ذلك قد كان هذا جوابه ولم يثبت له قدم في النظر . فاما كلام ارسطوطاليس الذي نقل عنه فليس يبعد ان يفهم منه ان الهيولى ما قلناه من مجرد معنى الجسمية الذي هو الامتداد الاتصالي حتى إذا قال إن الجسم مركب من هيولى وصورة أراد بالهيولى ذلك وبالصورة ما لا تخلو منه ولا تتجرد دونه من معنى ارض أو ماء أو نار أو سماء أو غيرها من المركبات ومأخذ كلامه في هذا ينطوى على غرض لطيف سيأتي ذكره ليس يكاد يبعد على من أحسن التأمل