Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 189

Contributors:

P.189
في القدر فاما ان لا يتصور ما يقول واما ان لا يقصد الحق فان القول بغير تصور يسهل على القائلين وهذا أصل في العلم عند من رد القضاء والقدر إلى سابق علم اللّه تعالى . واما الفروع في كلامهم فالذين نسبوه إلى حركات الأفلاك والكواكب وقالوا إن الحوادث الكيانية معلولات الموجودات الأزلية ، عنها تصدر وإليها ترجع بالسببية ، والأزلي الدائم لا يكون بذاته ووجوده السرمدي سببا للأشياء الحادثة على ما أوضحنا في الكلام بالقدم والحدوث وانما تكون عللها بالحركة الدورية التي هي من الحوادث القديمة لكونها حادثة الاجزاء قديمة الوجود والاستمرار وبها تصير الموجودات القديمة أسبابا للحوادث الكيانية فكل حادث بعد ما لم يكن ترجع سببيته وعليته إلى الموجودات الأزلية بالحركة المستمرة الدورية فلكونها في كل وقت يوجد منها ما لم يكن موجودا ويعدم موجودها على الاستمرار أو يكون كذلك في كل وقت موجبة من جهة الأسباب القديمة الذوات المتجددة المتصرمة الحركات لوجود ما يحدث من الكائنات وهذه الحركات الدورية للكواكب والأفلاك بحسب طبائعها وحركاتها المختلفة التي تقرب بها ويبعد بعضها عن بعض وتختلف نسبها مع ذلك بالقياس إلى اجزاء عالم الكون والفساد واشخاصه وجزئياته فتتسبب من ذلك أصناف الحوادث لا عن شئ آخر لا قديم ولا حادث لان كل حادث هو في الحكمة المطلوب سببها ولا يكون السبب والأسباب للحوادث بأسرها أو لشئ منها الا بالحركة الدورية فلا يخرج شئ من الحوادث من علية الأفلاك والكواكب وسببيتها بمقتضى حركاتها فالقضاء هو ما جاء من حركاتها المستمرة على حد واحد من السرعة والبطء لكل واحد منها على الاستمرار وما لجملتها من جملة الحركات ، والقدر هو تفصيل ذلك في اجزاء الكائنات وجزئياتها في أماكنها وأوقاتها محدودة في الزيادة والنقصان والشدة والضعف وذلك التفصيل المقدر محصور من جهة السببية في ذلك القضاء المجمل . ونعم ما قالوا