Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 145

Contributors:

P.145
وثلجها لا يبرد والاضداد فيها لا تتفاسد ولا تتمانع كما تتفاسد وتتمانع في عالم الطبيعة فهي اضداد هاهنا لا هناك فعد من هذا الموضوع على تأمل قول من قال أن اللّه تعالى لا يعرف الأشياء ولا يعقل سوى ذاته وانه لو عقل الأشياء لكانت تكون ذاته هيولى لصور المعقولات والهيولى عنه في الأفق الأقصى من الشرف والمرتبة في الوجود فنظر في الاسم وما تأمل المعنى والأسماء من موضوعات البشر الاختيارية التي لا مناقشة فيها وانما الكلام في المعنى والمعنى هو هذا فكيف يشتبه الفاعل الأول الذي عنه صدر كل فعل في كل مفعول بالمنفعل الذي لا يفعل فليس إذا اشتركت أشياء في اسم من جهة مسمى مشترك في المعنى ولا ان اشتركت في معنى تشترك في كل معنى ولا يلزم أن تكون الشركة بالسواء فقد تختلف أعيان المعاني بالأقل والأكثر وتختلف نسبها بالأقرب والابعد كما اختلف معنى الجود والكرم في العلة الأولى وفي مخلوقاته كالانسان مثلا وكذلك اختلف معنى لفظة الموجود والعلة والمبدأ وما أشبهها والعارف يفرق ولا تشتبه عليه الأشياء المتقاربة فكيف المتباينة جدا .

المقالة الثانية

الفصل الأول في بداية الخلق والايجاد عن المبدأ الأول

اما معرفة الاله تعالى بطريق الاستدلال الكلى والجزئي فقد قيل فيه ما انتهى اليه الوسع وساعدت عليه القدرة التي في غريزة النفس والتي من جهة الاجتهاد والكسب بالنظر الحكمي والتأمل العقلي مما أدركناه وعرفناه من الموجودات المخلوقة المعلولة وأخذنا فيه من المعلولات التي عرفناها إلى العلل التي دلت عليها ومنها إلى ما بعدها حتى انتهينا إلى علة العلل وأول الأوائل فعرفناه بأنه واحد واجب الوجود بذاته عنده كمال كل شئ رأينا منه وفيه نقصا ، وكلية كل شيء رأينا منه بعضا « 1 » والغاية القصوى من كل شيء رأينا منه أنموذجا ، ومبدأ علمنا ذلك بدليل المبدئية والعلية الأولية وبقي علينا الآن ان نجهد أفكارنا ونردد أنظارنا في
Footnote
( 1 ) كو - نقصا - وهو كما ترى - ح
الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 145 | ابو البركات