Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 144

Contributors:

P.144
ان يتملكها فيطردها عنها ولا يسعهما معا فتكون الضدية بينهما لضعف الهيولى عنهما وفي النفوس لا تكون الحال هكذا بل تحلها ضد ان ولا يتمانعان فلا يكونان فيها ضدين كما تعرف النفس الحار والبارد معا والأبيض والأسود جميعا ولا تمنعها صورة هذا من صورة ذاك وإذا فعلت نفس في نفس فإنما تفعل بان تنقل إليها صورة من الصور العلمية التي فيها ولا تطرد عنها صورة أخرى ولا تقهرها ولا تستولى عليها فتنفرد بها كما تفعل الصور المتضادة في هذه الهيولى فهذا فرق بين فيما بينهما والفرق الآخر هو من جهة الفعل والانفعال فهذه الصور لا تفعل في هذه الهيولى على ما قلنا إن صورة النار الحاصلة بالمعرفة في النفس لا تحرق وصورة الثلج فيها لا تبرد والا ؟ ؟ ؟ تفعل النفس التي هي المحل ، فههنا المحل هو الفاعل لا الصورة وان فعل في بعض الأوقات بالصورة كما ترحم بالرحمة وتجود بالكرم الا ان الناس هي الفاعل بالرحمة لا الرحمة فلهذا يخص هذا المحل باسم الهيولى ولا تشاركها النفوس والعقول في ذلك اعني في اسم الهيولى بهذا المعنى اعني باسم الانفعال دون الفعل والتملك والقهر فالمحل اعني الشرف هاهنا للمحل وهناك للحال فالهيولى الطبيعية تشرف بما يحلها من الصور الفعالة والمحل النفساني بل العقلي بشرف بهما أكثر مما يحلهما « 1 » أعنى ان الذي تعرفه العقول الملكية يشرف بمعرفتها له . اللهم الا ما علا عنها فإنها تشرف هي بمعرفته والأول تعالى شرفه بذاته وشرف كل شئ به وعنده العلوم والمعارف الأولى على التمام والكمال . وكان فلاطن يسمى بالعوالم والعالم للطبائع والنفوس والعقول وما علا عنها فيقول عالم الطبيعة وعالم النفس وعالم العقل وعالم الربوبية ويجعل كل ما في عالم الطبيعة معلولا لما في عالم النفس وما في عالم النفس معلولات وأشباح مما في عالم العقل وما في عالم العقل مما في عالم الربوبية . ويقول إن الصور التي في عالم الربوبية هي مثل القواليب التي يعمل عليها الصناع ما يعملونه من الصور وما في كل عالم يخلف ما في غيره كما قلنا إن نار النفس لا تحرق كما تحرق نار الطبيعة
Footnote
( 1 ) كو - يحملها