Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 139

Contributors:

P.139
اتقح وظلم فيكون متعديا على خبرة بل والحيوانات غير الناطقة أيضا تستسقى الوحوش المياه في الفلاة وتضج الا بابل من العطش رافعة رءوسها إلى منزل القطر من السماء كما الفت نزوله من هناك وتتحرك اليه بالطبع ويصيح المتأذى منها صيحة تدل على الأذى كصيحة المفترس من فزع المفترس والخائف من المخوف منه والهارب من الطالب والطالب بحسب طلبه وان كان لا يعرف كيف يدعو وإلى من يدعو كما لا تعرف الطبيعة المسخرة في أبدان النبات والحيوان ما تفعله من الجذب والامساك والإحالة إلى طبائع الأعضاء . وأدق من هذا انا إذا اعتبرنا وجدنا لكل إرادة من كل مريد منا سببا ومبدأ منها ما نعرفه من أسباب ترد من خارج كسؤال سائل والتجاء ملتج وشكوى شاك واستدفاع مستدفع ومنها ما لا نعرف سببه وموجبه وبخد منها ما يذهب بنا إلى اغراض لا نعرفها ولو عرفناها لطلبناها بجهدنا كمن ينفره ذاعر عن طريق مهلكة أو يرده راد من ذاته « 1 » إلى أسباب سلامته ولا أمثل فان المخاطب بهذا من سبقت عنده فيه الأمثال وكان له بها الاعتبار الا ان كل واحد منها يدل على فاعل لا محالة وان كان لا يدل على من الفاعل وما الفاعل حتى يعتبر بما ذكرناه فيعرف من العلم انه عالم ومن القدرة انه قادر ومن تباين الطرفين انه عام القدرة ومن الاحكام انه حكيم ومن المعرفة انه عارف ونحو ذلك من الأحوال الحاصلة من الاعتبار في كل حال فمن عرف من هذا القبيل بهذه المعرفة الخاصة الاعتبارية بعد المعرفة العلمية النظرية التي تضمنها هذا الكتاب فقد حصل له من هذا الاعتبار ما تزيد به معرفته بربه على معرفته بصاحبه ورفيقه من اشخاص الناس . واما هل وراء هذا معرفة أتم فكيف لا هي معرفة ذات العارف منا لذات المعروف التي هي كما قلنا اعرف من كل ما نعرف لأنها بها يعرف كل ما يعرف فان الموجد هو المظهر والمظهر هو في ايجاب المعرفة من العارف بما أظهره أكبر من معرفة العارف والذي وجوده أوجب وأتم فهو اظهر إذا كان الاظهار
Footnote
( 1 ) كذا - ولعله - من اذائه - ح