Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 136

Contributors:

P.136
إلى ما تكمله القوة الفعالة درة فمن علم الصدف ذلك وهي مما لا حس له فكيف ان يكون له علم فحافظ الأنواع بالاشخاص هو المسخر اللهم المصرف لهذه القوى في هذه الأفعال التي لا تعرفها كما يسخر الكاتب القلم في كتابة الحروف التي يكتبها ثم نعلم أن هذا النظام ليس يصدر عن كثرة تعدد الاشخاص واجزاء الاشخاص من الأعضاء والاجزاء في الحيوان والنبات وإلا لكان فعل كل جزء منها وكل شخص لما يخصه كما تجذب الجاذبة وتدفع الدافعة بل محصل الغرض المقصود بالجذب والدفع هو واحد للجاذبة والدافعة بل وللمعدة والكبد في الشخص الواحد بل وللذكر والأنثى بل للذكور والإناث من النوع الواحد . وخالق النظام في افعال الأنواع هو واحد للأنواع الكثيرة والجامع في ذلك بين الافعال السماوية والأرضية ، هو واحد في السماء والأرض فهو ذلك الواحد الذي كان معلم المتعلمين بأسرهم هو مسدد افعال الفاعلين بأسرهم فهو عالم العلماء والعالم الأول والعالم بذاته وحكيم الحكماء والحكيم الأول والحكيم بذاته إذا عنينا بالحكمة هاهنا احكام العمل بالعلم . واعلم أن معرفة الواحد منا بصاحبه من اشخاص الناس ليس هو بان يراه بعينه فان المرئى منه بالعين هو جسمه الذي يناله البصر بلونه وشكله وما من ذلك ما هو هو له بالذات وانما هو له بالعرض اعني الجسم واللون والشكل على ما عرفت فلو رأى الانسان صاحبه مرارا كثيرة في زمان طويل ثم لم ير منه سوى ما تراه العين لم يكن قد عرفه الا معرفة بالعرض لا بالذات وبالاعراض البعيدة لا بالقريبة فان عرفه بافعاله الخاصة به كصناعة من صنائعه مثل كتابته أو تجارته أو صناعته « 1 » كانت معرفته له بما هو أقرب وأخص واعرف فان عرفه بعلمه ومعرفته ورأيه ومذهبه واعتقاده كانت معرفته له أتم وأخص من جميع ذلك لأنه يصح ان يعرفه بما عرفه منه في حضوره وغيبته وحياته وموته فان من يعرف ارسطوطاليس الآن بمقالته في علمه وحكمته اعرف به ممن رآه في وقت حياته بشخصه وصورته ولم يعرف منه ما عرفناه الآن من علمه ومعرفته اللذين هما أفضل صفاته
Footnote
( 1 ) كذا - ولعله - أو صياغته - ح