العصر أو قبله ولو كان الكل من المسامتة لا من الدوام لكان الحر والشمس في رأس السرطان أكثر منه وهي في الأسد وفي وقت الظهر أشد منه فيما بعده وليس كذلك بل الحر يشتد بعد انتقال الشمس من رأس السرطان وإلى نصف الأسد والشمس عائدة عن المسامتة ومن وقت الظهر إلى وقت العصر يكون أشد من وقت الظهر فالحر يشتد بدوام الطلوع وبالمسامتة فإذا اجتمعا أوجبا وإذا ارتفعا منعا وإذا اختلفا كانت الزيادة والنقصان والتكافؤ بحسبهما ويوجب الحر في البلدان والأوقات أسباب أخرى فمنها انخفاض الأرض واستواؤها وعلوها وجبالها فالأرض التي هي أعلى أبرد والتي هي اخفض أحر والغور أحر من المستوية والجبل أبرد فالغور تنعكس فيه الشعاعات من المحيط إلى الوسط كما في المرايا المقعرة ولا تهب فيه الرياح التي تجلب النسيم البارد من الثلوج والجبال الباردة وتطرد الا بخرة الحارة الومدة المتراكمة فيه والمستوية معتدلة والعالية باردة بضد ما في الغور من الشعاع ولما يهب فيها من الرياح ويتبدل عليها من الهواء والجبل أبرد لأنه يعكس الحر على غيره ولا ينعكس عليه من غيره وتهب عليه الرياح الصافية ويبعد من الأبخرة الومدة والكدرة وإذا اجتمعت الكواكب الدراري كالشعرى العبور « 1 » وكواكب الحيار إلى غيرها من المتحيرة مع الشمس أوجبت من الحر باجتماع الشعاعات ما لا توجب مثله في تفرقها وإذا هبت الرياح من برارى حارة قليلة الأمطار والثلوج كانت حارة يابسة مسخنة لما تهب عليه وإذا هبت من جبال باردة مثلوجة ومياه طيبة بردت ورطبت وإذا هبت من جهة البحار أسخنت وعفنت والجبال إذا سترت عن المساكن الأهوية الحارة اليابسة كالأهوية البرية والحارة المعفنة كالبحرية نفعت أهل المساكن وعدلت هواء هم بحجبها المؤذى عنهم وإذا سترت عنهم الرياح الجبلية الثلجية والندية اسخنت ومنعت التبريد والترطيب عنهم فان كانت ارضهم حارة انتفعت واعتدلت بما يحجب الرياح الحارة وان كانت باردة اعتدلت وانتفعت بما يحجب الأهوية الباردة وان كانت معتدلة انتفعت بما يحجبهما .
هامش
( 1 ) سع - والعبور .