الوسط يكون أحر من الأطراف لإحاطة الحرارة به من كل الجهات والطرف يكون أضعف لأن جهاته يضاد بعضها بعضا فتضعف البرودة الحرارة وقس على ذلك في مطلع الشمس على بقعة ما أو مستوقد نار فإنك ترى الوسط أحر والتأثير فيه أشد فهذا هو سبب اشتداد الحر عند المسامتة لا القرب الذي تأثيره في ذلك أقل مما يظنه الجاهلون بعلم الهيئة فبالمسامتة وطول النهار يزيد الحر في الصيف وباللامسامتة وقصر النهار ينقص وتخلف المسامتة وطول النهار في زيادة الحر والبعد عن المسامتة قصر النهار في نقصانه فيتباعدان ويتقاربان ويعتدلان في ذلك فالبعد عن المسامتة يقاوم طول النهار فطول نهار كل صقع هو سبب حر صيفه وقصره فالبعد سبب برد شتائه وسبب زيادة الحر في صقع على صقع آخر هو المسامتة والقرب منها وسبب آخر وهو ان الشمس إذا كانت منحرفة عن المسامتة نحو الأفق اما في الشروق والغروب واما في جهتي الشمال والجنوب فان مسلك شعاعها يقطع بانحرافه مسافة أكثر في البخار والغبار الصاعدين من الأرض حتى يكون بالغداة والعشى معظم مسلكه في ذلك حتى يضعف به النور ويتكدر به الشعاع وفي الظهيرة والمسامتة يكون سلوكه في صفاء أكثر وغبار وبخار أقل فيكون أشرق وأنور فيكون حره أقوى واظهر بحسب قوة نوره لا كما قال قوم ان خطوط الشعاع تنعكس في صعودها على زوايا أوسع وكلما قربت من المسامتة تقاربت حتى ينعكس في المسامتة واردها على صاعدها فالوارد يكثف فيتضاعف الحر بالتوهم من وارد الشعاع وصاعده فان الوارد لا حر له لأن الشمس لا تسخن الهواء كما لا تنيره وانما تسخن الأرض بما ينيرها والشعاع الوارد ليس يسخن والصاعد فليس بشعاع بل هو الحر الذي اكتسبته الأرض من الشعاع فأسخنت به الأقرب فالأقرب منها من الهواء حتى إذا بعد وعلا ضعف عند فلك « 1 » الزمهرير الذي في الجو من جهة برد الأرض والماء لان ذلك الهواء تنتهى اليه برودة الأرض والماء فتبرده ولا ينتهى اليه حرها في الشتاء فتسخنه بل في الصيف لقوة
هامش
( 1 ) صف - عند ذلك