في غير موضع الوصل الأول وتلك انما يقع فيها الفصل في موضع الوصل لأنها في ذواتها لا تقبل الفصل وتختلف الممتزجات في الامتزاج بعد هذين النوعين من الاختلاف بنوع ثالث في المزاج وهو اندماج الاجزاء وتجاورها في الامتزاج أو تخلخلها وتباعدها بما يتخللها من الخلاء الذي يفرق بينها ويكون في الكل على السواء أو مختلفا في بعضها دون بعض أو في بعض كل واحد منها دون بعضه في الكل أو في البعض على اختلاف بزيادة ونقصان فيكون منه أيضا ما لا يتناهى أو يتناهى في الوجود إلى كثرة لا تحصرها الأذهان فالمزاج والامتزاج يختلف في الممتزجات بهذه الوجوه الثلاث ويستعد بحسبها للقوى والافعال والانفعالات والآثار والحالات المختلفة في أنواعها وأصنافها واشخاصها واختلاف حالاتها في اختلاف أوقاتها كما تختلف المواد الطبيعية في صلوحها للمصنوعات والآلات الصناعية فيصلح الحديد لمثل السيف والسكين والمطرقة والفأس والإبرة وما جانسها ولا يصلح لها الخشب ويصلح الخشب للباب والسرير وما جانسهما ولا يصلح لهما الشمع ونحوه فكذلك تستعد بهذه الأمزجة المختلفة أعضاء الحيوانات بصلابة العظم ورطوبة اللحم ولدونة العصب ولين الجلد لأفعال مختلفة تصرفها القوى فيها كما يستعمل الصناع آلاتهم في اعمالهم بحسب اغراضهم .
الفصل الخامس في اقتصاص مذاهب مخالفة لما قيل في الاستحالة والكون ومناقضتها
للناس في الاستحالة والكون مذاهب كثيرة لا نطول بايرادها ومناقضتها بل نقتصر على الأشبه منها بانظار « 1 » المحققين وما عساه يشتبه على كثير من العقلاء فمن ذلك ان قوما قالوا ببطلان الاستحالة والكون في حقائق الأمور وان الذي يظهر للحس من ذلك انما هو اجتماع وافتراق وكمون وبروز من اجزاء متجانسة ومتباينة فإذا اجتمع شئ من المتجانسات في شئ وغلبت فيه على ما يباينها ظهر ذلك في طبع الشئ فنسب اليه وسمى به مثاله فيما يسخن ويبرد ويشتعل نارا
هامش
( 1 ) سع - بأفكار .