زائلتان مكتسبتان مما يجاوره ويقرب منه من نار وهواء خارجين عنه والمزاج الأول انما هو بين الطبائع الأول التي هي الحرارة والبرودة واللطافة والكثافة والمضادة الأولى هي بين الحار والبارد وبحسبها يضاد اللطيف الكثيف واللطيف الالطف هو الحار الأحر اعني النار ويليه الهواء والكثيف الاكثف هو الأرض ويليها الماء والهواء يقارب النار في اللطافة مع مخالفته لها في الحرارة والرطب هو الماء المتوسط بين الكثيف الاكثف واللطيف الالطف والخلاف الأصلي بين العناصر انما هو بالقوام الذي هو الكثافة واللطافة والحرارة والبرودة قد تعرض لبعضها وتزول عنه سوى النار فإنها تخالف سائرها بحرارتها والأرض تخالف سائرها بكثافتها والماء والهواء متوسطان اما الهواء فمن جهة النار واما الماء فمن جهة الأرض والتباين الضدى الذي يكون فيه غاية وتوسط هو بين الحرارة والبرودة والكثافة واللطافة فالنار احرها والطفها والأرض ابردها واكثفها والمتوسطة متوسطة ومن قال إن النار يابسة فاما ان يكون هو ما عرف ما قال أو نحن ما عرفنا ما عنى فان الرطوبة في عرف القدماء لا تليق « 1 » بغير الماء واليبوسة لا تليق بغير الأرض وليس في النار غير الحرارة واللطافة ولا في الأرض غير البرودة والكثافة فان كانت الكثافة هي اليبس فما النار يابسة لأنها ليست بكثيفة وان كانت النار يابسة فاليبس غير الكثافة لأنها ليست بكثيفة لكنا نستعمل في العبارة ما استعملوه ونجعل الرطوبة في المزاج عوض اللطافة واليبوسة عوض الكثافة ليجرى الكلام على سننه المشهور .
ونقول كما قالوا إن الطبائع اربع متضادة حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة ونجعل الرطوبة ضد اليبوسة ونعنى بذلك ان اللطافة ضد الكثافة والحرارة ضد البرودة فتختلف الممتزجات في امزاجها « 2 » بأنواع من الخلاف أحدها الذي يكون بزيادة واحد واحد من هذه الطبائع ونقصانه في الممتزج من جهة زيادة واحد واحد من العناصر ونقصانه فيكون منها ما يزيد حره على برده أو برده على
هامش
( 1 ) سع - ما لا تليق
( 2 ) سع - امتزاجها .