فإن كان لا يقبل القسر أو لا قاسر له بقي على ذلك ابدا وان قبل واتفق ما يقسره تغير عن ذلك وإذا زال المتفق من ذلك عاد اليه والحيز والمكان من هذه الجملة فلكل جسم حيز واحد طبيعي يسكن فيه ويتحرك بالطبع اليه ولا يجوز ان يكون كل مكان طبيعيا لجسم فإنه لا يتحرك بالطبع عن مكان ولا كل مكان خارجا عن الطبع فإنه لا يتحرك بالطبع إلى مكان ولا يسكن في مكان ولا يجوز ان يكون لجسم واحد من الأجسام مكانان طبيعيان ولا لمكان واحد جسمان يسكنانه بالطبع اما انه لا يكون لجسم واحد مكانان طبيعيان فلان ما تقتضيه الطبيعية الواحدة لا يكون الا واحدا لذلك الواحد واما انه لا يكون لمكان واحد جسمان هو طبيعي لهما فلان الأشياء المتباينة لا تقتضى من حيث هي متباينة الا أشياء متباينة والأجسام الطبيعية التي لها الاحياز والأمكنة الطبيعية البسيطة الأول هي الأرض والماء والهواء والنار والسماء فللسماء الإحاطة وللأرض الحيز الوسط من الإحاطة ويليه حيز الماء ثم حيز الهواء ثم حيز النار .
بل أقول ان الوسط الذي هو الأسفل حيز للابرد وللاكشف منها وللاحر الالطف منها الا على فالألى محيط بعد محيط حتى تكون النار التي هي الاحر الالطف محيطة دون « 1 » السماء بالهواء الذي هو أقل منها حرا ولطفا وحيز الهواء محيط بحيز الماء الذي هو بارد كثيف وحيز الماء يحيط بحيز الأرض التي هي الابرد والاكثف ولذلك تصعد النار في الهواء ويصعد الهواء في الماء وينزل الماء في الهواء وينزل الأرض في الماء .
وإذا كان لكل جسم بمقتضى طبيعته حيز طبيعي فاما ان يتحرك عنه بمحرك خارج عن الطبع يقسره على ذلك كالحجر في اصعاده واما ان لا يتحرك والوارد المحرك لما يتحرك عن حيزه فاما ان يحركه بجملته واما ان يحرك منه جزءا أو اجزاء فان حركه بجملته عند استيلائه عليه عن الحيز عاد بحركته الطبيعية اليه إذا زال عنه استيلاء ذلك القاسر وان حرك جزأ أو اجزاء من اجزائه عاد إلى حيزه أيضا عند زواله .
هامش
( 1 ) صف بعد - .