الغاية والمستديرة غير محدودة لان بين كل نقطتين وحدين من حدود المسافات من قسى الدوائر ما لا يتناهى فكل حركة طبيعية فعلى استقامة والمستديرة ليست بطبيعية والطبيعية في المكان تحرك عن الحيز الغير الطبيعي إلى الحيز الطبيعي لان كل جسم يقتضى حيزا طبيعيا يخصه فما دام في ذلك الحيز لا يفارقه فليس له حركة طبيعية تنقله إلى غيره اللهم الا ان تتغير الطبيعة والخاصية التي أوجبت له ذلك الحيز كالماء الذي يسخن ويتغير برودته التي أوجبت له الحيز الذي دون الهواء وفوق الأرض وتوجب له حرارته حيزا أعلى منه فيتحرك بطبيعة الحرارة اليه فإذا تحرك الجسم الطبيعي عن حيزه بطبعه فقد تغير طبعه ولا يفارق الجسم حيزه الطبيعي وهو على طبعه ولا يثبت فيه مع تغير طبعه إلا لقاسر يحرك أو يمنع عن الحركة فان الماء إذا سخن صعد ان لم يعق قسرا وان صعد ولم يسخن فهو مقسور أيضا .
الفصل السادس والعشرون في ان لكل جسم حيزا واحدا طبيعيا وان فيه مبدأ حركة يسكنه فيه أو يحركه فيه أو اليه
كل صفة لجسم لا يخلو عنها بل عن جنسها فان له منها شيئا طبيعيا وهذا مثل اللون والشفاف والاشكال والاحياز فلكل جسم لون ولكل جسم حيز ولكل جسم متناه شكل وقد يكون من ذلك ما هو طبيعي له ومنه ما هو قسرى وغير طبيعي فلكل جسم من ذلك شئ طبيعي لا محالة فمن ذلك ان الجسم اما ان يقبل التأثير أولا يقبل فان قبل قبولا يعسر فهو الصلب أو بسهولة فهو اللين فلكل جسم من ذلك حال طبيعية وذلك لان الواقع بالقهر والقسر انما يكون بسبب من خارج يمكن ان يجرد المقسور عنه ويبرأ منه في الوجود والذهن فطبيعة الجسم إذا تبرأت عن القاسر لم يكن بد في المعقول من أن يكون في حالة تلك التبرية عن سبب معارض مناف للطبع يقبل التأثير أو لا يقبل فان قبل بعسر أو بسهولة فما له حينئذ من ذلك هو الطبيعي وانما يقسره القاسر باخراجه عنه