خاتمة الطبع لكتاب المعتبر في الحكمة
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي انطق الانسان وعلمه البيان والصلاة والسلام على رسوله الذي اوتى جوامع الكلم عالي المرتبة رفيع الشان وآله الأقوياء بالحجة والبرهان وأصحابه الامناء القائمين بنصرة الدين والقاطعين شبهة الزيغ والبهتان .
وبعد فقدتم طبع الجزء الأول من الكتاب المعتبر وهو قسم المنطقيات ولا يخفى على الناظر البصير والعارف النحرير علو شأن هذا الكتاب وتفرد أساليبه بحيث فاق في رفعة مرتبته على أغلب الكتب المتناولة بهذا العلم فمن مزايا هذا الموجز الفائق والوجيز الرائق ان مصنفه المحقق المتبحر في المعقولات ( كما سيأتي في ترجمته في آخر الجزء الثالث من هذا الكتاب ان شاء اللّه تعالى مبسوطة ) قد أوضح المطالب العلية بعبارات موجزة شافية بحيث اغنى عن غيره وبين المطالب الدقيقة التي لا توجد في غيره وان وجدت فغير كافية وغير مقنعة والمصنف العلامة قد بحث فيه عن المطالب العالية التي هي رؤوس مسائل هذا العلم ومن كلام أئمة علماء هذا الفن مثل أرسطو وفلاطن وسقراط وغيرهم ونقح حججهم وبراهينهم واجتهد فيها فقال قولا فصلا بحيث لا يمكن الانكار عليه والاعتذار عنه وما ذكر قولا من أقاويل الحكماء اليونانين وعلمائهم إلا نقحه واظهر رأيه فيه بصوابه أو خطائه بعبارات واضحة ونهج فيه منهج القدماء من المنطقيين اليونانيين ففاق على اقرانه ولذا سمى هذا الكتاب بالمعتبر لأنه ما أثبت فيه شيئا الا ما اعتبره واعتمد عليه - وقد تفضل علينا الفاضل الجليل شرف الدين أستاذ دار العلوم باستانبول باعطاء نسخة قديمة مقابلة بنسخة مقروءة على المصنف التي انتقلت إلى الخزانة الآصفية بحيدرآباد الدكن بالبيع فجزاه اللّه خير الجزاء