Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 206

Contributors:

P.206
كما حكم بضرورة العقل من غير توقف واما ضرورتهما معا فكالاخبار المسموعة من المتواترات التي يرتفع بالتواتر من الكثرة الشك فيها والتجارب المدركة من المتكررات التي يرفع التكرار والاستمرار الشك فيها فان الحس يدرك ما قيل فيها من جهة السمع والبصر والعقل ينفى الشك فيها باعتبار التواتر من المخبرين المعتبرين والتكرار من التجارب في المختلفين والمتفقين والتي على وجه الظن فهي التي تكون على وجه الامكان الاكثرى والتجويز والظن الغالب فيكون ميل النفس إلى القضية منها أكثر من ميلها إلى نقيضها فيجعل مباد لقياسات تنتج نتائج فيكون حكمها حكمها في غلبة الظن فمتى خرج ذلك الظن بالنظر إلى اليقين صار حكم النتائج فيه مثل حكم أوائلها ومتى اخرجه النظر إلى البطلان بطلت النتائج من جهة القياسات المؤلفة منها ومن جهة كونها نتائج لها ولم يبطل الحكم المحكوم به فيها لما سبق القول به من أن صدق المقدمات مع صواب التأليف يلزم منه صدق النتيجة ولا يلزم من كذب المقدمات كذب النتيجة لان النتيجة الصادقة قد تلزم عن مقدمات كاذبة لزوما بالعرض على ما قيل والتي على وجه التسليم اما ان يكون التسليم فيها تسليما مطلقا لا تصديق ولا تكذيب معه واما ان يكون تسليما مع تصديق مقبول أو مظنون بغالب الظن أو يكون تسليما مع رد وتكذيب والتسليم المطلق الذي لا تصديق ولا تكذيب معه يكون في مبادى العلوم الجزئية على طريق الوضع والفرض « 1 » حتى ينتج عنه ما يلزم ويلزم ما لم يلزم إلى آخر العلم ويعود المتعلم بعد ذلك إلى تصحيح ما تسلمه في فاتحة تعليمه فيصح جميع ما علمه بصحته لما سبق في تفصيل علمه من اتصال جميع العلم بذلك المتسلم مقدمة عن نتيجة ونتيجة عن مقدمة ويفعل ذلك في مبادى العلوم وأصولها التي يبنى عليها وتكون منها أوائل مقدماتها وانما يكون ذلك إذا قويت نفس المتعلم بذلك العلم الجزئي الذي تسلم فيه ما تسلم من مباديه وارتقى بنظره وذهنه المرتاض المتدرب إلى البحث في العلم ( الكلى - « 2 » ) ونظر في مسائله فوجد مبادى ذلك العلم الجزئي في جملة ما وجده في ذلك العلم الكلى مثل ما يجد الطبيب مبادى علم
Footnote
( 1 ) لا - العرض
( 2 ) ليس في لا .
الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 206 | ابو البركات