بعض أجزائه بحسب الخصوصية كذلك .
وتفصيل المقام للأنام بعون الملك العلّام هو انّه - تعالى - عالم بالنظام الجملي الذي لا نقصان فيه بوجه من الوجوه وكذا عالم بكلّ جزء من أجزائه الذي هو خير وكمال ؛ وصحابته للشرّية « 1 » لا يخرجه عن ذلك .
قال الرئيس في إلهيات شفائه : « يجب « 2 » أن يعلم أنّ العناية هي كون الأوّل عالما لذاته بما عليه الوجود في نظام الخير وعلّة لذاته للخير والكمال بحسب الإمكان وراضيا به على النحو المذكور ؛ فيعقل نظام الخير على الوجه الأكمل الأبلغ في الإمكان ؛ فيفيض عنه ما يعقله نظاما وخيرا على الوجه الأبلغ الذي يعقله فيضانا على أتمّ تأدية إلى النظام بحسب الإمكان . فهذا هو معنى العناية . » « 3 » هذا كلامه .
ثمّ لا يخفى : أنّ ذلك العلم الأكمل من حيث إنّه يصحّ صدور الممكنات منه قدرة ومن حيث إنّه كاف في وجودها إرادة على ما إليه الإشارة الإلهية بقوله - العزيز - :
إِذا أَرادَ
« 4 »
شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
. « 5 »
فإن قلت : إنّ علمه - تعالى قدسه - ممّا يتعلّق بخصوصيات أجزاء ذلك النظام التي منها الشرور بخصوصياتها مع قطع النظر عن انضمامها إلى ما سواها من أجزاء أخرى مع أنّ إرادته لا يتعلّق بخصوصياتها ؛ فلا يكون علمه - سبحانه - هو إرادته .
قلت : إنّ شرّية تلك الخصوصيات الوجودية ليست بالذات بل بالعرض ؛ حيث إنّ الشرّ ليس حقيقته إلّا العدم والخير إلّا الوجود ؛ فتكون تلك الخصوصيات بما هي وجوديات يتعلّق بها العلم والإرادة معا .
وأمّا تلك العدمات التي هي الشرور بالذوات التابعة فلانتفاء حقائقها غير صالحة لأن يتعلّق بها العلم والإرادة ، كما الأمر في علمه بالممتنعات كاجتماع النقيضين وغيره .
هامش
( 1 ) . ح : الشرّية .
( 2 ) . الشفاء : فيجب .
( 3 ) . الشفاء ( الإلهيات ، المقالة التاسعة ، الفصل السادس ) ص 415 . ق : + وتمام تفصيله في شرحنا الكبير لهذا الكتاب .
( 4 ) . ح : + اللّه .
( 5 ) . يس / 82 .