فإذا تقرّر هذا فنقول : إنّه - تعالى قدسه - لمّا كان حقيقته نفس إنّيته العينية فإذا تصوّره ذهن ما بكنه حقيقته وتمام جوهر ذاته يكون وجودا ظلّيا يناب التأصّل على الأحرى وإليه الإشارة بقوله - الشريف - : « 1 » « فيكون لا في الأعيان « 2 » الخارجة وفي الأعيان الخارجة معا . » « 3 »
أقول « 4 » : بل يلزم كون المتأصّل عين الظلّي البحت الذي يستلزم اتّصاف الذهن به كما أشار إليه « 5 » بقوله : « فيصير ظلّا للعين قائما بالذهن » . « 6 »
هذا ما عليه الحكماء ولعلّ العقل يحكم بما عليه الأشاعرة أيضا ، وذلك لأنّ « 7 » الوجود لمّا كان من لوازم ذاته الحقّة لا يصحّ ارتسامه في الذهن « 8 » وإلّا لزم كون الأصيل « 9 » الخارجي باعتبار تأصّله الخارجي مرتسما في الذهن للزومه لذاته ؛ « 10 » فلا يصحّ تخلّفه عنها في أنحاء الوجود وأوعية « 11 » التقرّر ؛ وأنت تعلم أنّ هذا يستقرّ على عرشه إذا ثبت كون الوجود المتأصّل هو من لوازم حقيقته لا مطلق الوجود ؛ « 12 » فليتدبّر « 13 » .
هامش
( 1 ) . ق : قال : « واقعان في الأعيان الخارجة » أقول : قد تقرّر أنّ الموجود الذهني قد يحذو حذو الوجود العيني وقد لا يحذو ذلك ؛ لأنّ الموجود الذهني إذا كان من المنتزعات الذهنية ومن صفاته القائمة الحادثة له - كالعلم بالزوجية مثلا - يكون نائبا مناب التأصّل ، وإذا لم يكن كذلك فلا يناب ذلك أصلا ؛ وأمّا إن كان الذهن منتزعا [ ق : منزعا ] عمّا هو فيه - كالزوجية من الأربعة في الذهن مثلا - فإنّه يناب التأصّل أيضا لكونها منتزعة من الأربعة في الذهن .
والحاصل : انّ لوازم الماهيّة كالزوجية بالقياس إلى الأربعة فإنّها منتزعة عن الأربعة في الذهن فيكون للأربعة في الذهن لا للذهن ؛ فيكون نائبا مناب التأصّل نظرا إليها لا إلى الذهن ؛ وأمّا إذا كان بالعكس فيكون للذهن لا لغيره بالزوجية لأنّه منتزع من الذهن فيناب التأصّل ؛ وأمّا الزوجية المطلقة فلا يصحّ أن يناب التأصّل لعدم وجودها للذهن ولا لغيره من الملزومات أصلا ؛ فلا يناب التأصّل مطلقا .
ثمّ إنّه - تعالى - لمّا كان وجوده [ ق : وجود و ] عين ذاته الحقّة من كلّ جهة فلو ارتسم في ذهن ما يلزم أن يكون بوجوده العلمي نعتا له ؛ فيلزم من ذلك كون المتأصّل غير المتأصّل ؛ لكونه عين ذاته الحقّة كما قلنا ؛ وقد أشار إلى ذلك بقوله .
( 2 ) . ق : الماهيّات .
( 3 ) . راجع ، ص 317 .
( 4 ) . ح : - أقول .
( 5 ) ح : بل يلزم أن يكون المتأصّل الصرف هو الظلّي البحت الذي يستتبع أن يكون الذهن متّصفا به وإليه الإشارة .
( 6 ) . راجع ، ص 317 .
( 7 ) . ح : هذا وأمّا الاستدلال على ما عليه معشر الأشعرية فهو انّ .
( 8 ) . ح : فلا يصحّ أن يرتسم في ذهن ما .
( 9 ) . ح : لزم أن يكون المتأصّل .
( 10 ) . ح : مرتسما في الذهن حيث إنّه لازم لذاته الحقّة .
( 11 ) . ق : أوعيته .
( 12 ) . ق : - التقرّر ؛ وأنت تعلم أنّ . . . لا مطلق الوجود .
( 13 ) . ح : تدبّر .