كذلك أجمع الحكماء على امتناع حصول ذاته - تعالى - في الذهن وإلّا لزم أن يكون الحاصل منه في الذهن موجودا في الخارج أيضا ؛ فيكون الشخص الذهني بعينه شخصا خارجيا أيضا أو أن تنقلب ذاته - سبحانه - عن نفس حقيقته ؛ أعني الوجود الأصيل العيني خارج الأذهان .
وبالجملة : إذا كان الوجود الذهني منافيا لجوهر حقيقة شيء امتنع وجود ذلك الشيء في الذهن . فإذن لو فرض حصول مرتبة ذاته - تعالى - في الذهن كان تقدّمه بحسب مرتبته الذهنية بعينه تقدّمه بحسب وجوده العيني في الخارج ، وامتنع « 1 » أن يكون الوجود العيني الخارجي أمرا زائدا على مرتبة ذاته الحاصلة في الذهن ، كما انّ تقدّم الإنسان بحسب مرتبة ذاته الذهنية هو بعينه تقدّمه بحسب إنسانيته ، وكان الأمر بهذا البيان قد استبان سبيله حقّ الاستبانة .
اللّهمّ إلّا أن يكون الرجل مؤوفا في فطرته سقيما في غريزته ؛ فعليك بصادق التأمّل ورفض مشاجرة الوهم والتخيّل ؛ لاستحالة أن يؤدّي هذا المدّعي لسان القلم حقّ الأداء .
وقد يقال : إنّ تأثير فاعل الشيء لو كان فيه في الأعيان يلزم أن يكون تقدّمه الذاتي عليه بحسبه ؛ فيكون هو ولا يكون غيره سواء كان مفارقات صرفة « 2 » أو مادّيات . فله على الأوّل تقدّم سرمدي وعلى الثاني دهري ؛ وعلى التقديرين يثبت حدوث ما سواه وإلّا لم يكن تأثيره فيه بحسبه والمفروض خلافه ؛ هذا خلف .
وبالجملة : تقدّم جاعل المجعول عليه بالذات يرجع إلى تقدّمه عليه بحسب الخارج ؛ وفيه كلام وله جواب . « 3 »
[ 75 ] قال : « تكون غير عرية عنه »
أقول : وذلك لأنّه أوّل ما ينتزع عن الماهيّة وإن لم يكن له مدخل في تأثيرها في
هامش
( 1 ) ق : في الخارج امتناع .
( 2 ) ق : حرفة .
( 3 ) ح : - وقال : « ماطاطافوسيقي » . . . وفيه كلام وله جواب .