من اللافعلية فمسلك آخر على ما سيجيء في المتن فانتظر وإليه الإشارة بما سلكه « 1 » المعلّم الثاني بقوله : « 2 » « إنّ الشيء بالقوّة لا يكون شيئا بالفعل إلّا أن يكون بالفعل شيء آخر يخرجه إلى الفعل وإلّا لم يخرج من القوّة إلى الفعل ؛ لأنّ القوّة لا تقدر أن تصير إلى الفعل من ذاتها ؛ لأنّه إذا لم يكن شيئا بالفعل فأمر « 3 » يلقى القوّة بصرها وأين يأتي ؛ فأمّا الشيء الكائن بالفعل فلأنّه إذا أراد أن يخرج شيئا من القوّة إلى الفعل فإنّه انّما ينظر إلى نفسه لا إلى خارج ؛ فتخرج تلك القوّة إلى الفعل ولم يحتج إلى أن ينظر من ذاته إلى خارج بل إنّما ينظر إلى ذاته فيخرج الشيء من القوّة إلى الفعل . » انتهى . « 4 »
ولا يخفى أنّه يشير بذلك إلى أمور ثلاثة :
أحدها : انّه يلزم أن يكون مخرج الشيء من القوّة إلى الفعل بالفعل ، كما يلوح من قوله أوّلا .
وثانيها : انّه يكون مبدأ غائيا لذلك الشيء الخارج إلى الفعل ، كما يشعر به قوله : « فإنّه إنّما ينظر إلى نفسه لا إلى خارج » .
وثالثها : انّ وجوده وجود علمي له ؛ فيكون صدوره عنه في كونه فعلا اختياريا له غير محتاج إلى أمر خارج عنه من العلم الزائد ، كما يظهر من قوله : « ولم يحتج إلى أن ينظر من ذاته » إلى آخره .
ثمّ لا يخفى أنّ له توجيهات أخرى تصدّينا لذكرها في شرحنا لإلهيات كتاب التقديسات . « 5 »
[ 69 ] قال « 6 » : « تقويم : أليس كما وجود المعلول من وجود »
أقول : يعني أنّ الممكنات - سواء كانت متناهية أو غير متناهية - متساوية النسبة إلى
هامش
( 1 ) ق : - ثمّ لا يخفى . . . وإليه الإشارة بما سلكه .
( 2 ) ق : قال المعلّم الثاني .
( 3 ) ق : مأمر .
( 4 ) ح : - انتهى .
( 5 ) ح : - ولا يخفى أنّه . . . كتاب التقديسات .
( 6 ) ح : قوله .
( 6 ) ح : قوله .