الزمان - كما لا يخفى على أهل العرفان - « 1 » لعدم تخصّصه بحدّ ما منه مطلقا وانّه - تعالى - « 2 » لسرمديته الذاتية و « 3 » ما عداه من الممكنات لنقصانه الذاتي ما به يتصحّح تقدّم الأوّل وتأخّر الثاني ؛ فلا يلزم أن يكون الموجود بما هو موجود متقدّما أو متأخّرا ، ولا أن يكون بما هو متخصّص بزمان زمان متقدّما ومتأخّرا ؛ لبراءة الأوّل عن « 4 » الاتّصاف بالتقدّم واختصاص الثاني بما هو المتخصّص بالزمان ؛ ولا يصحّ على القول بقدم الزمان تقدّمه - تعالى - على الحوادث الكونية بالزمان وإلّا لكان زمانيا ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . « 5 »
ولا يصحّ أن يقال : لا يخلو إمّا أن يكون اللّه - تعالى - كان قادرا قبل أن يخلق أو لم يكن الخالق قادرا فيلزم عجزه ؛ بل إنّ ذلك القول على هذا السبيل سفسطة محضة ؛ وذلك لأنّه : « 6 » إن أريد بعدم قدرته عليه عدمها « 7 » من تلقاء المعلول ونقصانه عن قبول الوجود فهو مسلّم « 8 » من غير فساد أصلا حيث إنّ العجز يرجع « 9 » إلى قبول المجعول « 10 » لا إلى الجاعل « 11 » ؛ فلا يلزم من ذلك « 12 » عجزه وانتقاله منه إلى القدرة ، كما يحتمل الإشارة إليه بقوله - تعالى -
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
« 13 » أي بألسنة استعداداتكم و
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 14 » أي بحسب مقتضياتكم . فالنور الحقيقي الذاتي يشرق من صبح الأزل ، فيلوح على هياكل الموجودات آثاره . « 15 »
وإن أريد به عدمها من تلقاء الجاعل فهو ممنوع « 16 » والسند ظاهر .
هامش
( 1 ) ق : - كما لا يخفى على أهل العرفان .
( 2 ) ح : + قدسه .
( 3 ) ح : + انّ .
( 4 ) ق : من .
( 5 ) ق : - علوّا كبيرا .
( 6 ) ح : وذلك حيث إنّه .
( 7 ) ق : عدمه .
( 8 ) ح : من تلقاء نقصان المقبول عن القبول فمسلّم .
( 9 ) ح : من غير فساد ؛ بناء على أنّ العجز راجع .
( 10 ) ح : المعلول .
( 11 ) ح : الفاعل .
( 12 ) ح : - من ذلك .
( 13 ) إبراهيم / 34 .
( 14 ) المؤمن / 60 .
( 15 ) ح : - كما يحتمل . . . هياكل الموجودات آثاره .
( 16 ) ن : من تلقاء الفاعل فممنوع .