مستحيل فاسد . فإنّ هذه المقائيس كلّها فاسدة ونقول : أوّلا إنّا نعني بالجوهر الشيء الذي حقيقة ذاته توجد من غير أن يكون في موضوع البتّة ؛ أي حقيقة ذاته لا توجد في شيء البتّة كجزء منه وجودا يكون مع ذلك بحيث لا يمكن مفارقته إيّاه وهو قائم وحده ، وانّ العرض هو الأمر الذي لا بدّ لوجوده من أن يكون في شيء من الأشياء بهذه الصفة حتّى انّ ماهيّته لا تحصل « 1 » موجودة إلّا أن يكون لها شيء يكون هو في ذلك الشيء بهذه الصفة .
فإنّ هذه الأشياء « 2 » على قسمين : شيء ذاته وحقيقته مستغنية عن أن يكون في شيء من الأشياء كوجود الشيء في موضوعه ، وشيء لا بدّ له أن يكون في شيء من الأشياء « 3 » بهذه الصفة ؛ فكلّ شيء إمّا جوهر وإمّا عرض . » « 4 »
ثمّ نصّ على المقصود نصّا جميلا حيث قال : « 5 » « ونقول من رأس أيضا : « 6 » إنّا « 7 » لو كنّا قلنا : إنّ الشيء إذا قيس إلى شيء هو فيه لم يخلو « 8 » إمّا أن يكون فيه على أنّه في موضوع ؛ أي على أنّه موضوعه أو لا يكون . فإن كان كذلك « 9 » فهو عرض ، وإن لم يكن كذلك وهو فيه فهو جوهر « 10 » .
فكان « 11 » هذا المذهب صحيحا لكنّا لسنا نقول هكذا بل نقول : إنّ الشيء إذا كان في نفسه غير مفتقر إلى موضوع البتّة ، وهذا الذي هو فيه إن كان في شيء أو في غيره فهو جوهر ، وإن كان في نفسه محتاجا إلى موضوع يكون فيه أىّ شيء كان هذا الموضوع - كان هذا أو غيره « 12 » - فهو عرض . »
ثمّ قال : « وأظنّ من سمع هذا ثمّ ثبت على أنّ شيئا « 13 » واحدا يكون جوهرا وعرضا
هامش
( 1 ) . ق : لا يحصل .
( 2 ) . الشفاء : بهذه الصفة ، وإذ الأشياء .
( 3 ) ق وح : - كوجود الشئ . . . من الأشياء .
( 4 ) . الشفاء ( المنطق ، ج 1 ، المقولات ، المقالة الأولى ، الفصل السادس ) ص 46 .
( 5 ) . ح : ثمّ صرّح بالمقصود تارة أخرى بقوله .
( 6 ) . ق : - أيضا .
( 7 ) . الشفاء : إنّه .
( 8 ) . الشفاء : لم يخل .
( 9 ) . الشفاء : - كذلك .
( 10 ) . الشفاء : + فيه .
( 11 ) . الشفاء : لكان .
( 12 ) . الشفاء : أو غير هذا .
( 13 ) . ق : ثبت على الأشياء .