صدورها منه وبروزها عن مكامن « 1 » غيبها إلى مظاهر شهادتها أربع مراتب :
الأولى : كونها في مكمن روحه ونفسه الناطقة التي هي غيب غيوبه وبمنزلة العقل الأوّل الحاصل في غاية الخفاء ؛ لأنّه غير مشعور به لغاية النورية « 2 » والصفاء بحيث يستحيل أن يتمثّل ويدرك لغيره من غير أن يتمثّل في نفس أو لوح أو قلب . ثمّ يتنزّل « 3 » إلى مخزن قلبه الذي هو بمنزلة قلب العالم ونفسه عند استحضارها وإخطارها بالبال كلّية . ثمّ يتنزّل إلى مخزن خياله متشخّصة « 4 » جزئية . ثمّ يتحرّك أعضاؤه عند إرادة إظهارها فيظهر في الخارج . فكذلك لما يحدث في العالم من الحوادث ؛ إذ المكنون « 5 » في مكمن الروح بمثابة الصور القضائية .
والثانية : ممّا يحصل في مخزن قلبه بعد التنزّل من الروح بمنزلة صور اللوح المحفوظ الكائن في « 6 » النفس الناطقة الكلّية المتعلّقة بالعرش وهو لوح العالم بل اللوح هو نفس تلك الناطقة .
وأمّا اتّصافها بالكلّية فلتعلّقها بما يحيط بالأجرام كلّها ومنه ما قاله « 7 » عليه السّلام : « صورة كلّ شيء مكتوب تحت العرش » وفي الأخبار ما يصرّح باطّلاع الأنبياء على تلك الصور كاطّلاع آدم حيث اطّلع على العرش فرأى مكتوبا فيه « 8 » أسماء الخمسة الطاهرة من أهل العباء : محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فتاب اللّه - سبحانه - عليه بالتوسّل بتلك الأسماء . « 9 »
والثالثة : بمثابة الصورة الحادثة في أنفس السماوات الجزئية وهو نقش القدر ونفس السماء الدنيا ؛ هو محلّ سلطان خيال العالم ، كما أنّ محلّ سلطان الخيال فينا مؤخّر البطن المقدّم .
هامش
( 1 ) . ق : مكمن .
( 2 ) . ق : النور .
( 3 ) . ح : تنزّل ؛ ق : ينزل .
( 4 ) . ق : مشخّصة .
( 5 ) . ق : المكمون .
( 6 ) . ق : + الكائن في .
( 7 ) . ح : قال .
( 8 ) . ح : فيه مكتوبا .
( 9 ) . بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 151 و 157 وج 26 ، ص 328 .