الثاني : ان هذا العلم يبحث عن الكلى والجزئي والقوة والفعل والعلة والمعلول والوحدة والكثرة . وهذه الأحوال لا تفرض لذات الاله - سبحانه - من حيث إنه هو ، بل من حيث إنه موجود .
والقول الثاني أيضا باطل . لعين هذين الوجهين :
فالأول : ان اثبات السبب من حيث إنه سبب ، محتاج إلى البرهان ، ولا يمكن اثباته الا في هذا العلم . وما كان مطلبا من مطالب العلم ، لا يكون موضوعا له .
والثاني : أن هذا العلم يبحث عن أمور ليست هي من الأعراض الخاصة بالأسباب ، بما هي أسباب . مثل الكلى والجزئي والوجوب والامكان ، والواحد والكثير .
وإذا عرفت فساد هذين القولين ، فنقول : موضوع هذا العلم :
الموجود بما هو موجود . ويدل عليه : « 7 » ان هذه الأحوال التي عددناها ( هي ) مطالب في هذا : العلم ، فيجب أن يكون موضوع هذا العلم : هو الأمر الذي تعرض له هذه الأحوال من حيث هو هو . ولما كان ذلك الأمر ليس الا الموجود ، علمنا أن موضوع هذا العلم : هو الموجود من حيث إنه موجود .
المسألة الثانية في ( تقسيمات الوجود )
اعلم : أن التقسيمات التي ذكرناها للموجود ، منها ما هو له كالأنواع .
وهي : كالجوهر والكم والكيف . فإنه ليس يحتاج الموجود في انقسامه إليها إلى أن ينقسم قبلها إلى أشياء أخر . فأما الانقسام إلى الواحد والكثير والكلى والجزئي والعلة والمعلول ، فهذا من باب العوارض والأحوال اللاحقة . والأمر فيه ظاهر .
* * *
هامش
( 7 ) ويدل عليه أمران : الأول ان هذه . . . الخ ص .