ليس بجنس ، فأن يكون اقتضاء سلب هذا المعنى ، لم يكن جنسا ، كان أولى .
واعلم : أن هنا وجوها أخرى . تدل على أن الغرض ليس جنسا لما تحته :
الحجة الأولى : إذا قلنا : العرض ماهية متى وجدت في الأعيان كانت في الموضوع . فهذا أمور ثلاثة : الحصول في الموضوع ، واقتضاء هذا المعنى ، والماهية التي هي المقتضية لهذا المعنى . وكل واحد من هذه الثلاثة لا يصلح للجنسية - على ما قررناه في الجوهر .
الحجة الثانية : العرض اما أن تكون ماهيته بسيطة أو مركبة .
فان كانت بسيطة فذلك البسيط يصدق عليه أنه عرض ، ولا يصدق عليه الجنس البتة . فالعرض ليس بجنس . وأما ان كان مركبا ، فأجزاء قوامه يجب أن تكون أعراضا ، ضرورة أن الجوهر يمتنع أن يكون جزءا من ماهية العرض ، فيكون كل واحد من تلك الأجزاء البسيطة عرضا .
وحينئذ يعود الكلام المذكور .
فان قالوا : لم لا يجوز أن تكون أجزاء العرض جوهرا ؟ قلنا : لأنها ان كانت بأسرها جوهرا ، كان المجموع الحاصل منها جوهرا ، فيلزم أن يكون العرض جوهرا . هذا خلف . وان كان بعضها جوهرا وبعضها عرضا . فذلك الواحد البسيط عرض . وهو غير داخل في الجنس .
ويعود الكلام المذكور .
الحجة الثالثة : الأعراض الإضافية أحوج إلى الكون في الموضوع من الأعراض القوية الوجود . مثل الكميات والكيفيات ، و ( إذا ) كانت أولى بالعرضية ، فيكون العرض مقولا على ما تحته بالتشكيك ، فلا يكون .
شرح عيون الحكمة — صفحة 79
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٧٩