القول بوجود هذه الصور النوعية : بأن الأجسام اما أن تكون قابلة للاشكال المختلفة ، أو غير قابلة لها . فان كانت قابلة لها فقبولها اما أن يكون بعسر أو بسهولة . فالأجسام متساوية في الجسمية ومختلفة في هذه الأحوال .
والمقتضى لهذه الأحوال ليس هو الجسمية ، لأن الجسمية معنى واحد ، والمعنى الواحد لا يكون علة للأحوال المختلفة . فلا بد من معنى آخر . وذلك المعنى اما أن يكون حاصلا في ذلك الجسم ، أو مباينا عنه . والمباين اما أن يكون جسما أو جسمانيا ، أو لا جسما ولا جسمانيا . ومحال أن يكون ذلك لأجل أمر مباين عنه ، سواء كان جسما أو جسمانيا ، ومحال أن يكون ذلك لأجل أمر مباين عنه ، سواء كان جسما أو جسمانيا ، أو لا جسما ولا جسمانيا . فتعين أن يكون ذلك لقوة موجودة فيه . وهو المطلوب .
هكذا تتم هذه الحجة ، الا أن « الشيخ » حذف هذه المقدمات ، مع أن الكلام لا يتم الا بها .
ولقائل أن يقول : السؤال على هذه الحجة من وجوه :
الأول : لم لا يجوز أن يكون اختصاص كل واحد من هذه الأجسام بهذه الأحوال لجسميته ؟ أما قوله : الجسمية معنى واحد ، والمعنى الواحد لا يوجب الأحوال المختلفة . فنقول : لا نسلم أن الجسمية معنى واحد .
وبيانه : هو أن الجسم ما يقبل الأبعاد الثلاثة . والمعلوم منه عندنا : كونه قابلا للأبعاد ، ولا يلزم من اشتراك جميع الأجسام في هذه القابلية ، اشتراكها في الماهيات التي حكم عليها بهذه القابلية ، لما ثبت أنه لا يمتنع في العقل أن تكون الماهيات المختلفة مشتركة في اللوازم . وإذا كان الأمر كذلك ، فحينئذ لم يعلم كون الأجسام متماثلة في حقائقها ، متساوية في ذواتها فقط . وكلامكم « 8 » من هذا الوجه .
السؤال الثاني : أن الأجسام كما أنها مع اشتراكها في الجسمية مختلفة في هذه الصفات والأعراض ، فهي أيضا مختلفة في تلك الصورة ، التي زعمتم أنها المبدأ « 9 » لهذه الأعراض ، فوجب أن يكون اختصاصها بتلك الصورة صورة أخرى . فيلزم اما الدور واما التسلسل . والكل محال .
هامش
( 8 ) كلامكم : ص .
( 9 ) المبادي : ص .