هذا هو الكلام في بيان هذه الأقسام . وهذا الفصل من أوله إلى آخره منقول من كتاب « الشفاء »
* * * قال الشيخ : « الطبيعة سبب على أنه مبدأ الحركة ، بما هي فيه ، ومبدأ لسكونه بالذات لا بالعرض » التفسير : انا في المصادرة المتقدمة لخصنا الكلام في تعريف ماهيته الطبيعية ، إلا أن التعريف المذكور في هذا الموضع ، هو المنقول عن الحكيم الكبير « أرسطاطاليس » ولعل « الشيخ » انما أعاده لهذا السبب . ولو أنه ذكره في غير ذلك الموضع لكان أولى .
واعلم : أن ظاهر الكلام يقتضى كون القوة الواحدة علة لحركة محلها ، ولسكون محلها . وذلك باطل . أما أولا : فلأن الجمع بينهما محال .
فالقوة الواحدة كيف تكون موجبة لهما معا . وأما ثانيا : فلأن السكون عدم الحركة ، فكيف يعقل كون المبدأ مبدأ لعدم أثره ؟
والجواب عن الأول : انه لا يبعد كون الأول للشئ الواحد موجبا لأثرين متنافين بحسب شرطين مختلفين . فالطبيعة توجب الحركة بشرط كون الجسم حاصلا في الحيز القريب ، وتوجب السكون بشرط كون الجسم حاصلا في الحيز الطبيعي .
والجواب عن الثاني : أن الجسم إذا سكن . فهناك أمران :
أحدهما : عدم تلك الحركة .
والآخر : استقراره في ذلك الحيز ، وحصوله فيه . وهذا المعنى باتفاق الفلاسفة أمر ثبوتي ، فإنهم أجمعوا على أن « الأين » عبارة عن حصول الجسم في مكانه . واتفقوا على أن هذا المعنى صفة موجودة وعرض حال في الجسم .
وإذا عرفت هذا فنقول : ان أريد بالسكون عدم الحركة فذاك لا يمكن جعله أثرا للطبيعة واما أن أريد كونه مستقرا في ذلك الحيز ، فذاك يمكن جعله أثرا للطبيعة ومعلولا لها .
شرح عيون الحكمة — صفحة 35
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٥