وثانيها : أن يوجد ما يمنع المؤثر عن أثره . والذي يزيل ذلك المانع ينسب اليه ذلك الأثر بالعرض . مثل : من أزال الدعامة حتى ينهدم السقف . فإنه يقال : هو الذي هدم السقف « 7 » .
وثالثها : مثل أن يقال : الطبيب يبنى ، فإنه يبنى لا من حيث هو طبيب ، بل من حيث إنه بناء .
ورابعها : أن يكون الفاعل بالطبع أو بالإرادة متوجها إلى غاية يبلغها أو لا يبلغها . لكن يعرض معها غاية أخرى . مثل الحجر يشج ، وانما عرض ذلك لأنه هابط الطبع ، فلما اتفق أن وقع رأس انسان في مهبطة ، ووقع ذلك الحجر على ذلك الرأس بثقله ، لا جرم شجه . وأما الفاعل الكلى فهو مثل الطبيب للعلاج ، وأما الجزئي فمثل هذا الطبيب لهذا العلاج . وأما الفاعل البسيط ، فان يكون صدور الفاعل عن قوة فاعلية واحدة ، مثل الجذب والدفع عن القوة الجاذبة والقوة الدافعة . وأما المركب فان يكون صدور الفعل عن عدة قوى ، اما متفقة النوع كقوم يحركون سفينة ، أو مختلفة النوع ، كالجوع الكائن عن القوة الجاذبة والحساسة .
ولما ذكر « الشيخ » هذه التفاصيل في « الشفاء » قال : وقد يمكنك أن تركب بعض هذه مع بعض . ثم قال : ولنورد هذه الاعتبارات أيضا في المبدأ المادي . فالمادة التريبة مثل الأعضاء للبدن . والبعيدة مثل الأخلاط بل الأركان . والعام مثل الخشب للسرير والكرسي ولغيرهما .
والخاص فهو مثل جسم الانسان بمزاجه المخصوص لصورته المخصوصة .
قال : وفرق بين القريب وبين الخاص ، فقد يكون السبب المادي قريبا وعاما . وأما السبب المادي بالقوة : فهو مثل النطفة لبدن الانسان ، والخشب الغير المصور بالصناعة لهذا الكرسي . والمسبب المادي بالفعل فهو مثل بدن الانسان لصورته . والسبب المادي بالذات فهو الذي لذاته المخصوصة يقبل صورة الشئ . مثل الدهن للاشتعال . والذي بالعرض فكما يقال : الماء موضوع للهواء . وفي الحقيقة مادة الماء هي الموضوعة
هامش
( 7 ) موسى ميمون في دلالة الحائرين قال بهذا الكلام .