الثالث : المشهور قد يكون مشهورا جدا ، وقد يكون قريبا من المشهور . ولكنه لا يتأكد الا إذا تأيد بمثال ، ومنه ما لا يكون مشهورا ولا مقاربا منه ، الا أنه إذا خطر بالبال حمده الذهن حمدا راسخا في أول وهلة . والسبب فيه : تناسب بين هذا الشئ وبين المحمودات الحقيقية .
الرابع : المحمودات قد تكون محمودة بحسب جمهور الخلق .
كقولنا : الظلم قبيح والعدل حسن ، وقد تكون بحسب طائفة عظيمة .
كقولنا : متابعة الشرائع الإلهية واجبة ، وقد تكون بحسب طائفة .
طائفة . مثل أن آراء « أبقراط » محمودة في الطب ، وآراء « فيثاغورس » محمودة في الموسيقى .
الخامس : إذا جمع الجدلي المقدمات المشهورة ، فلا بد له من رعاية أمرين : التقليل للحفظ ، أو التكثير للاستعمال .
أما التقليل : فهو أن يجتهد في أن يدخل المقدمات الكثيرة تحت المقدمة الواحدة ، فان هذا أسهل على الحفظ . مثل : أنه إذا جمع أحكاما للمتضايفات ، وأحكاما أخرى للمتضادات ، ( وأراد أن يجتهد « 7 » في أن يجعلها حكما واحدا عاما بحسب المتقابلات ، يكون « 8 » عنده بدل قوله المتضادات كذا : هو أن المتقابلات كذا .
( وأما ) الكثير « 9 » : فهو أنه إذا أراد استعمال تلك المقدمة في قياس خاص ، فالأولى أن لا يذكرها الا على سبيل التجربة . فإذا كان عنده حكم في المتقابلات ، فصل ذلك إلى المتضادات ، وان كان عنده حكم في المتضادات ، فصل ذلك إلى أضداد التجربة . فقال مثلا : العلم بالحار والبارد واحد .
هامش
( 7 ) وليجتهد .
( 8 ) فيكون : ص .
( 9 ) والكثير : ص .