أن ثبوت السلب في جزئي لا يمنع من ثبوته في جزئي آخر ، ولا يقتضى حصول الايجاب في الجزئي الآخر .
وأما الذين قالوا : ان تخصيص الشئ بالذكر يدل على نفى الحكم عما عداه . فذلك الشئ مبنى على عرف مضطرب ، فان موضوع القضية إذا كان شخصا معينا ، لم يحصل هذا الوهم . فقولنا : زيد قائم ، لا يوهم أن غيره ليس بقائم . وإذا كان « كلنا » أو هم ذلك ، فإنه إذا قيل :
الفساق حجبوا عن الدخول على الأمير ، أوهم ذلك أن الزهاد لم يحجبوا عن الدخول .
وبالجملة : فالبحث عن أحكام اللغات الخاصة ليس من شأن المنطقي .
المسألة الثانية والعشرون :
القضية لا بد لها من جزءين . وهما الموضوع والمحمول . كقولنا : زيد قائم . ومثل هذه القضية تسمى ثنائية .
فان صرح فيها باللفظة الدالة على الارتباط ، كقولنا : زيد هو قائم سميت ثلاثية . فان ذكر ذلك لفظة دالة على كيفية ذلك الارتباط وهو المسمى بالجهة ، سميت رباعية . كقولنا : زيد يجب أن يكون حيوانا .
فان قال قائل : القضية قد يذكر فيها ما يدل على كمية الحكم .
واللفظ الدال على هذه الكمية يسمى سورا . وهو في الايجاب الكلى ، قولنا : « كل » وفي السلب الكلى قولنا : « لا شئ » و « لا واحد » وفي الايجاب الجزئي ، قولنا : « بعض » وفي السلب الجزئي قولنا : « ليس بعض » - « بعض ليس » - « ليس كل » .
وقد تذكر القضية خالية عن اللفظ الدال على كمية الحكم . وهي القضية المهملة . وإذا ثبت هذا فنقول : انهم سموا القضية ثلاثية إذا كان اللفظ الدال على الارتباط مذكورا ، وسموها رباعية إذا كان اللفظ الدال على كيفية ذلك الارتباط مذكورا . فلم لا يسموها خماسية إذا كان اللفظ الدال على كيفية ذلك الارتباط مذكورا . ولم لا يسموها خماسية إذا