الأول : انا إذا قلنا : كل ج ب . فلا نعنى به الجيم الكلى ، ولا كل الجيمات ، من حيث هو كل ، بل المراد : كل واحد واحد من الجيمات .
وقد سبق الفرق بين هذه المفهومات الثلاثة في باب الكلى والجزئي .
الثاني : انا إذا قلنا : كل ج . فلا نعنى به الشئ الذي حقيقته أنه ج . ولا نعنى به الشئ الذي يكون موصوفا بأنه ج . بل نعنى به الشئ الذي يصدق عليه أنه ج . سواء كانت حقيقته أنه ج . أو كان شيئا موصوفا بأنه ج .
واعلم : انا إذا قلنا : المراد من قولنا كل ج أي كل ما كان موصوفا بأنه ج . لزم التسلسل . وذلك لأنا إذا سمينا ذلك الشئ الموصوف بالجيمية باسم ، وليكن هو د . فإذا قلنا : وكل د . عنينا به أيضا :
ما يكون موصوفا بأنه د . والكلام فيه كما تقدم ، فيلزم أن يكون كل شئ موصوفا ، لشئ آخر ، لا إلى نهاية . وهو محال .
وأما ان قلنا : المراد من قولنا كل ج . أي كل ما كانت حقيقته وماهيته أنه ج . لزمنا أن لا ينعقد القياس المنتج البتة . لأنا إذا قلنا : كل ج ب .
وكل ب أ . فقولنا في الكبرى : وكل ب أوجب أن يكون معناه : وكل ما كان موصوفا بأنه ب . فإنه محكوم عليه بأنه أ . حتى يندرج الأصغر تحت هذا الحكم . إذ لو لم يكن المراد ذلك ، بل كان المراد نفس كونه ب محكوم عليه بالألف ، لم يلزم به اندراج الأصغر في هذا الحكم ، فلم يلزم ثبوت الأكبر للأصغر .
فأما إذا قلنا : المراد من قولنا : كل ج هو أن كل شئ صدق عليه أنه ج سواء كانت حقيقته أنه ج أو كان أمرا موصوفا بأنه ج فعلى هذا التفسير تزول كل تلك الاشكالات .
الشرط الثالث : إذا قلنا : كل ج فلا نعنى به ما يكون ج دائما أو وقتا ما ، أو بحسب شرط ما . وذلك لأن الذي صدق عليه أنه ج أعم من الذي صدق عليه أنه ج دائما ، أو لا دائما أو بحسب وقت ، أو بحسب شرط . هذا هو المذكور في الكتب .
شرح عيون الحكمة — صفحة 127
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢٧