التفسير : هذا الكلام معترض عليه من وجوه :
الأول : انه ليس كل قضية حكم فيها بتكافؤ قضيتين في العناد : هي منفصلة . الا ترى أنا نقول : كون العدد زوجا ينافي كون العدد فردا .
فهذه قضية حملية ، مع أنا حكمنا فيها بالتعاند والتكافؤ . وأيضا : إذا قلنا : ليس البتة إذا كان العدد فردا كان منقسما بمتساويين . أو قلنا :
كلما كان العدد فردا ، فهو غير منقسم بمتساويين . فقد حكمنا فيه بالتكافؤ ، مع أنها ليست شرطية منفصلة بل متصلة .
الوجه « 10 » الثاني : ان المنفصلة الحقيقية كقولنا : هذا العدد إما أن يكون زوجا أو فردا ، لا يكفى في كونها منفصلة حقيقية ، حصول الحكم بوقوع التعاند بين أجزائها . لأنا إذا قلنا : هذا الجسم إما أن يكون حجرا أو شجرا ، فقد حكمنا فيه بوقوع التعاند بين أجزائه ، مع أنها ليست منفصلة حقيقية ، بل الشرط في كونها منفصلة حقيقية أن تكون أجزاؤها ممتنعة الاجتماع ، ممتنعة الارتفاع . فهذا الشرط لا بد من رعايته ليحصل الانفصال الحقيقي .
الوجه الثالث : انه لا معنى لقولنا : اما أن يكون العدد زوجا واما أن يكون فردا ، الا أن الزوجية والفردية لا يجتمعان ولا يرتفعان . وإذا كان كذلك فحينئذ يرجع حاصل هذه القضية إلى أنا وضعنا لمجموع قضيتين حمليتين هذه العبارة المخصوصة . فإن كان التفاوت ليس الا ( في ) هذا القدر فهو ضعيف . لأن التفاوت في العبارات المحضة غير ملتفت اليه ، وان كان في أمر معقول حقيقي ، فلا بد من الإشارة اليه . والقوم ما ذكروا ذلك البتة .
* * *
هامش
( 10 ) السؤال : ص