عليه سيف الدولة كل يوم من بيت المال أربعة دراهم ، وهو الذي اقتصر عليها لقناعته » « 23 » .
وعلى هذه الشاكلة سار من جاء بعد هؤلاء من فلاسفة ومؤرخين ؛ من عرب ومستعربين ؛ وشرقيين ومستشرقين ، مما لا مجال لسرده وبيانه في هذا التقديم القائم على الاختصار « 24 » .
- 4 - مؤلفات الفارابي
ألف الفارابي عددا كبيرا من الرسائل والكتب ، وتناول فيها بالبحث ضروبا وألوانا من المعرفة الانسانية والمسائل العلمية ، فكانت تلك المؤلفات سبب بقائه وخلوده . وقد أثارت اعجاب العلماء جيلا بعد جيل وعصرا بعد عصر ، فتداولوها بالتعليق والتعقيب والشروج والترجمة إلى عدة لغات .
والشيء المثير للانتباه في مؤلفات الفارابي ان عددا منها يبدو عليه النقص وكأنه عبارة عن فصول متفرقة أو فصل من كتب متعددة ، وقد علل ابن خلكان ذلك بأن « أكثر تصانيفه في الرّقاع ، ولم يصنف في الكراريس الا القليل ، فلذلك جاءت أكثر تصانيفه فصولا وتعاليق ، ويوجد بعضها ناقصا منثورا » « 25 » .
ويزيد الصفدي في بيان ذلك فيقول :
« ولما قدم [ أي الفارابي ] دمشق كان يلازم غياض السفرجل ، وربما صنف هناك ، وقد ينام فتحمل الريح تلك الأوراق وتنقلها من مكان إلى مكان . وقيل : ان السبب في وجود بعض مصنفاته فيها نقص هو ذلك ، لان الريح ربما أطارت تلك الأوراق بعضها من بعض » « 26 » .
وعندما رجعت إلى قوائم أسماء مؤلفات الفارابي في المصادر المتأخرة
هامش
( 23 ) وفيات الأعيان : 4 / 239 - 242 .
( 24 ) يراجع - لزيادة الاطلاع على أسماء البحوث المكرسة للحديث عن الفارابي - : « رائد الدراسة عن أبي نصر الفارابي » للاستاذين كوركيس وميخائيل عواد / مجلة المورد - مج 4 - ع 3 - ص 167 - 222 .
( 25 ) وفيات الأعيان : 4 / 241 . ولعل « منثورا » تصحيف « مبتورا » .
( 26 ) الوافي بالوفيات : 1 / 107 .