وهو وجود هذه قوة ، وأخير وهو وجوده محركا . فالنفس « 1 » الغاذية كمال المغتذي الأول . فأما أيّ تكون « 2 » تكوّن هذه « 3 » ؟ وهذا هو الحد الذي يقال له مبدأ البرهان فيبين ما أقوله :
لمّا كان الغذاء إمّا بالقوة وإما بالفعل « 4 » ، وما بالقوة فمنه بعيد كالاسطقسات « 5 » ، ومنه قريب كاللحم والنبات للحيوان ، فان الغذاء القريب للنبات لا اسم له .
والبعيد هو ما كان المحرك فيه ليس القوة الغاذية ، والقريب ما تحركه القوة ( ورقة 144 ب ) الغاذية . وهذا أيضا مراتب : منه الغذاء الحاصل في مغتذ [ ى ] الحيوان ، ومنه الرطوبة الموجودة في أصول النبات ، ومنه أقرب من هذا كالدم « 6 » الحاصل في العروق واللبن في النبات حتى اللبن . ومنه الكمال الأخير كالدم الذي صار لحما ، واللبن الذي صار عصبا فناله عصب .
وكل ما هو مقابل ( لما ) بالقوة فهو مقابل لما بالفعل . فنقول « 7 » : من
هامش
( 1 ) المخطوطة : فبالنفس .
( 2 ) المخطوطة : تكوين .
( 3 ) راجع ابن باجّة ، الكون ، ورقة 86 الف : فاما أن يكون التكون عند الاستحالة فذلك بيّن ، ورقة 81 الف : ان كل تكون فهو إما بسيط وإما مركب ، أعني بالتكون البسيط التغير إلى الموجود البسيط ، وأعني بالتكون المركب الحركة إلى الموجود المركب » .
( 4 ) راجع النص نفسه ، ورقة 143 ب : والغذاء يقال بالقوة .
( 5 ) قال ابن رشد : والقوة البعيدة في الغذاء ، المحرك لها ضرورة غير النفس الغاذية .
راجع تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 15 ، حيدرآباد ص 12 .
( 6 ) ابن باجّة ورقة 101 الف : « الغذاء القريب هو الدم » .
( 7 ) ذكر أرسطو أن فريقا قال : ان الشيء يغتذي من شبهه وينمى ، وذهب آخرون إلى أن الشيء يغتذي من غير شبهه . وهذا بناء على أن الغذاء على نوعين : أحدهما بالفعل والآخر بالقوة ، فالغذاء الذي بالفعل استحال وتشبه بالمغتذي ، والذي بالقوة فهو الذي لم يتغير ولم يتشبه بالمغتذي ، فلكل من الفريقين حجة . وكتاب النفس المنسوب لإسحاق بن حنين يصرح ( تلخيص كتاب النفس لابن رشد ، الأهواني ، ص 144 ) « والطعام الذي لم ينضج هو الغذاء الذي لا يشبه المغتذي . . . . والغذاء يتحرك وينتقل من شيء إلى شيء إلى أن يتشبه بالمغتذي فيغذوه . . . . وكلا القولين يصدقان بنوع ونوع » ، ولهذا قال ابن باجّة انه لا تناقض بين القولين ، قارن أرسطو :De Gen . et Gor . I . 5 . 322 a 5 sq؛ ابن رشد : تلخيص ، الأهواني ، ص 159 .