الفصل الحادي عشر القول في القوة الناطقة
وقد يجب أن نفحص عن القوة الناطقة ، وأي قوّة هي ؟ وما هي ؟ وهل هي نفس ؟ أو قوة لنفس ؟ فإن كانت قوة لنفس على ما يظن فعلى أيّ جهة تنسب انها للنفس . ويجب أن نفحص عن هذه القوة هل هي دائما فعل « 1 » أو هي تارة قوة وتارة فعل . فإن كان ذلك فلها هيولى ، وإن كان لها هيولى فلها محرّك إذ كل متحرك فله محرك . فما هذا المحرك « 2 » ؟ وأيّ وجود وجوده ؟
ويطابق بذلك كلّه المتعارف من أمرها وما يشاهد بالحس من أحوال الجسم الطبيعي التي هي له . فإن ذلك مما يفيد الناظر أشياء مما « 3 » تقال فيسدده ذلك ذلك الوقوف بنفسه على النفس في ذلك كله .
وأما أنها ليست دائمة بالفعل ، وذلك بيّن فإنه لو كان كذلك لكان التعلم تذكرا « 4 » ، ولكان التعلم غير مفتقر إلى الحس « 5 » . ولكان إذا نقصنا حاسة من الحواس لم ينقصا علم من العلوم والأمر بخلاف ذلك « 6 » وإذن فلكان سينفع لها العلم بوجود أشياء تسند إلى المحسوس من غير أن يحسها حتى يكون
هامش
( 1 ) قارن ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ص 18081 .
( 2 ) أيضا ص 16066 .
( 3 ) المخطوطة : بما .
( 4 ) أيضا ص 2080 .
( 5 ) قارن أرسطو :De An . iii . 8 . 432 a 6، « فلا يمكن لأحد ان يتعلم عند عدم الحاسة » .
( 6 ) قارن ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ص 9079 .