على تغايير أحوال المحسوس « 1 » وتحسّ له أحوالا « 2 » كثيرة . فتدرك لكل جزء من التفاحة « 3 » مثلا أن له طعما ورايحة ولونا وحرارة أو برودة ، وتقضي أن كل واحد من هذه غير الآخر . فإنه لو كان في قوابل مضادة لها لما كان ممكنا أن تقضي أن هذا غير ذاك « 4 » . فإنه يجب عندما تؤملت المغايرة ، كيف وجودها .
وفي هذه القوة تبقى الآثار المحسوسات « 5 » عند انصراف المحسوس ، كما يعرض ذلك في الألوان ، فإن شان هذه القوة الاستمساك بالاحساسات وهي آثار المحسوسات فيها « 6 » ، فإذا اتفق أن يؤثر المحسوس أدرك هذا إدراك الأثر .
فالقوى الست التي هي الغاية والخمس التي هي الحواس ، بين من أمرها أنها أنفس ، إذ هي استكمالات للأجسام ، والسابعة هي القوة المحركة وسنبين أمرها فيما بعد .
فاما أن وجدت قوة لا تستعمل آلة فتلك ليست نفسا إلّا باشتراك . فالحس المشترك لما كان ضرورة صورة للحار الغريزي وجب ضرورة أن يكون نفسا .
وليس بهذا النحو من النسبة قيل له نفس بل بكونه استكمالا لا لجملة الجسد المؤلّف لكن وجوده في الجسد إنما هو بوجوده في هيولاء الخاصة به وبه يصير
هامش
( 1 ) قارن أرسطو :De An . III . 2 . 426 B 10؛ ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهوائي ، ص 54 .
( 2 ) المخطوطة : أحوال .
( 3 ) ابن رشد : المصدر نفسه . ويظن أن أول من ذكر المثال المذكور الإسكندر الافروديمي .
( 4 ) وابن سينا أيضا ذكر هذا الدليل فقال : ( الشفاء ، ورقة 182 ، س 3 ) « فإنه لو لم تكن قوة واحدة تدرك الملوّن والملموس لمّا كان لنا ان يميز بينهما قائلين انه ليس هذا ذاك » .
( 5 ) المخطوطة : المحسوسات القوة .
( 6 ) ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 63 ، حيدرآباد ص 58 .