إياه إضاءة وإشفاق . وهنالك استبان خطأ من رأى « 1 » أن الإبصار كان بالخلاء « 2 » ، أمكن لما يظهر الحس في الماء والهواء ، بل الأمر على عكس ما ظنه ديمقراطيس ، فإن الهواء لو ارتفع لارتفع الابصار جملة .
وكما أن اللون لا يدرك دون ضوء « 3 » ، فكذلك الضوء لا يدرك إلا مقترنا بلون . وذلك بين بما قلناه قبل « 4 » .
فاللون هو البسيط ، والبسيط هو ذو شكل ضرورة ، فلذلك يدرك البصر الشكل والطول ، وبالجملة فكل ما يوجد في قوام اللون أو قوام ما يكون به قوام اللون . فلذلك يدرك البصر الجواهر الموضوعة للألوان .
ولما كانت الأسباب منها قريبة ، وهي التي تخص الذاتية ، ومنها بعيدة وتعدّ فيما بالعرض ، وكان المبصرات كذلك مثل الأطوال أو ما يجري مجراها ، انها للبصر بالذات ، والجواهر أنها بالعرض .
وأما « 5 » ما بالعرض على الخصوص فما يدركه بتوسط قوة أخرى ، مثال ذلك أن الأبيض اثر عندنا « 6 » فليس للبصر لا قريبا ولا بعيدا .
وقد يظن أن كثيرا ما ( ما ) بالذات يوجد في المرايا « 7 » ، فإن الشكل والحركة قد تظهر فيها وأشياء أخر من أحوال الملون ، لكن ليس ذلك فيها من جهة واحدة ، وقد تلخص أمرها في غير هذا الموضع ، والحركة الظاهرة
هامش
( 1 ) وقد ذكر أرسطو رأى ديمقراطيس في كتابه في النفس :De An . ii . 7 . 419 a 15
( 2 ) المخطوطة : ملون بالخلاء .
( 3 ) أيضا : 914a 9.
( 4 ) أيضا : 914a 21. وراجع النص بنفسه : ما وجد فيه إدراك اللون الخ ( ورقة 155 ب ) .
( 5 ) المخطوطة : وكان المبصرات كذلك مثل الأطوال وما جرى مجراها انها للبصر بالذات واما الخ .
( 6 ) المخطوطة : عندما .
( 7 ) المرايا جمع المراءة .