ولمّا « 1 » كان ليس كل قوة تحرك كل جسم ، وكانت الحركات كثيرة كانت الحواس كثيرة معادّة للحركات . ولما كان التحريك الذي به الحس إنما هو من أجل المعنى . والمعنى قوامه من أشياء كثيرة ، لذلك لزم ضرورة أن ترتسم ( ورقه 155 الف ) في الحس تلك المعاني غير منفصلة بعضها من بعض .
ولمّا كان ما به قوام الشيء إما مشتركة وامّا خاصة « 2 » . فالخاصة إنما تدرك بحاسة واحدة ، والمشتركة تدرك بالحواس التي يلحقها ذلك الأمر المشترك .
فلذلك هو محسوس غير أوّل وهذا هو كالأطوال والأشكال .
ولمّا كان المعنى تلحقه أشياء أخر بالعرض لذلك لا ترتسم في الحاسة تلك الأشياء . هي محسوسة بالعرض كاللون فإنه يقترن به أنه في الكاتب . فلذلك يقال إن الكاتب مبصر بالعرض . في هذه يغلط الحيوان الحاس « 3 » كثيرا .
فأما وجود هذه القوة في الحيوان ، فقد قيل كيف ذلك في القول في تكوّن الحيوان وذلك في السادسة عشر من كتاب الحيوان « 4 » .
فهذا في الحس بالجملة .
والمحسوسات بالجملة كما قيل منها مشتركة ومنها خاصة . فالخاصة كما تبين ما انفعل عنها الحاسة . والعام « 5 » ما لم ينفعل عنه الحاسة . وإنما حصل بقوة عند حصول المعني . ولذلك قيل إن المحسوسات المشتركة انما يدركها الحس المشترك
هامش
( 1 ) المخطوطة : وكما .
( 2 ) أيضا :Arist . : De An . II . 7 . 418 a 15 sq؛ ابن رشد : كتاب النفس ص 27 ، حيدرآباد ص 23 .
( 3 ) بالهامش : الحساس .
( 4 ) أيضا :Arist . : De Gen . An . I . 23 . 731 a 30 sq.
( 5 ) المخطوطة : العالم .