هذا الكلام وكذا القول في زجر الخلق عن المعاصي لا يستقيم على قولهم لان حاصل القول عندهم في عقاب العاصي ان النفوس التي اشتد ميلها إلى الدنيا وعلائقها إذا فارقت أبدانها اشتاقت إليها مع أنه لا يصل إليها فتقع في العذاب فاما لو قدرنا ان انسانا قتل اشخاصا وأغار على أموالهم ثم نسي ذلك وغفل عنه ومات على هذه الحالة وجب أن لا يعذب بسبب ذلك لان العذاب بسبب الشوق وقد فرضنا نفسه خالية عن الشوق فعلمنا ان ذلك لا يستقيم على أصول الفلاسفة واعلم أن السبب في وقوع أمثال هذه الكلمات في السنة الفلاسفة انهم كرهوا التصريح بملخص مذهبهم ومحصل معتقدهم فأرادوا التشبه بالمسلمين في اطلاق هذه الالفاظ والمحقق لا يخفى عليه ان شيأ منها لا يستقيم على أصولهم
( المسألة الخامسة ) في ان العارف يريد اللّه للّه تعالى لا لشيء غيره
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 107
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠٧