Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 228

Contributors:

P.228
البعض فان عدم السبب والشرط يقتضى عدم المسبب والمشروط وعدم المسبب والمشروط لا يقتضى عدم السبب والشرط ولولا التميز في العدمات والا لما عقل ذلك ثم لئن سلمنا كون الامكان أمرا وجوديا وانه يلزم افتقاره إلى المادة ولكنه منقوض على أصولهم بالعقول المفارقة والنفوس الناطقة فإنها ممكنة الوجود وامكانها غنى عن الهيولى وكذا الهيولى ممكنة لذاتها أو لا حاجة بها إلى هيولى أخرى فكذلك هاهنا لا يقال هذه الأشياء امكاناتها حاصلة فيها لأنها أزلية وأما الحوادث فإنها معدومة قبل حدوثها فلا يمكن أن يكون امكاناتها حاصلة فيها لأنا نقول لو كان الامر كما قلتموه لكانت امكاناتها مفتقرة إليها والشيء لا يتصف بصفة موجودة الا بعد دخوله في الوجود فيكون وجودها شرطا في اتصافها بتلك الامكانات لكن اتصافها بتلك الامكانات ليس بالفاعل بل بذواتها وما كان شرطا للامر اللازم للشيء لذاته كان أولى أن يكون لازما لذاته فيكون وجود هذه الأشياء لازما لذواتها من حيث هي هي فتكون واجبة فيكون الممكن لذاته واجبا لذاته هذا خلف لا يقال انا لا ندعى ان الامكان اللازم لماهيات الممكنات مفتقر إلى المادة بل نقول كل حادث فما لم يصر أولى بالوجود لم يوجد لأنه لو بقي على ما كان عليه من قبل الاستواء في الوجود والعدم كان وقوعه في هذا الوقت دون ما قبله وما بعده ترجيحا لاحد طرفي الممكن على الآخر من غير مرجح وانه محال فيثبت أنه لا يحدث الشيء الا إذا صار قبل ذلك أولى بالوجود ولا يصير أولى بالوجود الا إذا كان له مادة لأنا نقول المقدمتان ممنوعتان فلسنا نسلم أنه لا يدخل في الوجود الا إذا صار قبل ذلك أولى بالوجود والذي يحقق هذا الكلام أن هذه الأولوية اما أن تكون حاصلة عند حدوث الحادث أو سابقة عليه فإن كان الأول كان الكلام في حدوث تلك الأولوية كالكلام في الحادث الأول فيقضى إلى علل ومعلولات لا نهاية لها دفعة واحدة وهو محال وان كان الثاني فهو محال لان حدوث الحادث اما أن يكون مفتقرا إلى وجود تلك الأولوية فحينئذ يجب حصولها معه لا سابقا عليه هذا خلف أو إلى علقه لكن عدمه كان حاصلا قبل ذلك بمدة مديدة فكان يجب حدوث الحادث قبل ان حدث بمدة مديدة هذا خلف ثم لئن وقعت المساعدة على أنه لا بد من حدوث هذه الأولوية لكن لا نسلم أن حدوث الأولوية لا يحصل الا بالمادة فلئن عادوا إلى أن هذه الأولوية صفة وجودية فافتقرت إلى مادة عدنا نحن أيضا إلى الوجوه المذكورة