Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 219

Contributors:

P.219
الحدوث صفة واجبة للمحدث منافيا لكونه علة للحاجة فان الامكان صفة واجبة للممكن وذلك لم يقدح في كونه علة للحاجة فكذلك هاهنا وأيضا فبتقدير أن يكون المراد هو البحث الثاني لم يكن قوله علة للحاجة اما العدم السابق أو الوجود الحاصل أو الحدوث تقسيما حاصرا لان الحق عنده أن علة الحاجة إلى المؤثر هي الامكان وهو قسم رابع مغاير للاقسام الثلاثة التي ذكرها فظهر أن حمل هذا الكلام على الأول أولى وقوله فبقى أن يكون تعلقه من حيث هو هذا الوجود أما وجود ما ليس بواجب الوجود واما وجود ما يجب أن يسبق وجوده العدم معناه أنه لما بطل القسمان الأولان بقي أن يكون المفتقر إلى المؤثر اما الوجود الممكن أو الوجود المحدث

( تكملة وإشارة [ في بيان أن تعلق الوجود بالفاعل ]

والآن لنعتبر أنه لاي الامرين يتعلق فنقول أن مفهوم كونه غير واجب الوجود بذاته بل لغيره لا يمنع أن يكون على أحد قسمين أحدهما واجب الوجود بغيره دائما والثاني واجب الوجود بغيره وقتاما فان هذين يحمل عليهما واجب الوجود بغيره ويسلب عنهما واجب الوجود بذاته من حيث المفهوم أو يمنع شيء من خارج وأما مسبوق العدم فليس له الا وجه واحد وهو في مفهومه أخص من مفهوم الأول والمفهومان جميعا يحمل عليهما التعلق بالغير وإذا كان معنيان أحدهما أعم من الآخر ويحمل على مفهوميهما معنى فان ذلك المعنى للأعم بذاته أولا وللأخص بعده لان ذلك المعنى لا يلحق الأخص الا وقد لحق الأعم من غير عكس حتى لو جاز هاهنا أن لا يكون مسبوق العدم يجب وجوده بغيره ويمكن له في حد نفسه لم يكن هذا التعلق فقد بان أن هذا التعلق هو بسبب الوجه الآخر ولأن هذه الصفة دائمة الحمل على المعلولات ليس في حال الحدوث فقط فهذا التعلق كائن دائما وكذلك لو كان لكونه مسبوق العدم فليس هذا الوجود انما يتعلق حال ما يكون بعد العدم فقط حتى يستغنى بعد ذلك عن ذات الفاعل ) التفسير لما بين في الفصل السالف أن المفتقر إلى الفاعل اما الوجود الممكن أو الوجود المحدث قال في هذا الفصل ان مفهوم كونه ممكنا لذاته واجبا بغيره ممكن تقسيمه إلى الدائم وغير الدائم فغير الدائم يكون أحد قسميه والحكم إذا حصل مع العام والخاص فثبوته أولا وبالذات وللخاص ثانيا وبالعرض لان المحدث الزماني لو عقل أن لا يكون ممكنا لذاته لم يكن حينئذ محتاجا إلى الغير والشيء متى ثبت امكانه ثبت افتقاره إلى الغير كيف كان فظهر منه أن الدوام لا ينافي الافتقار إلى المؤثر ولقائل أن يقول الشيخ في هذه المسألة يتكلم فيما لا حاجة اليه ولم يتكلم في المحتاج اليه اما أنه تكلم فيما لا حاجة اليه فلانه أطنب في الفصل السالف أن المفتقر إلى الفاعل هو وجود المحدث وذلك مما لا نزاع فيه لاحد من العقلاء فيكون