Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 216

Contributors:

P.216
أخرى إلى حكاية قولهم من استغناء الفعل حال بقائه عن الفاعل وأما قوله لان العالم عنده انما احتاج إلى الباري تعالى في آن أوجده أي أخرجه من العدم إلى الوجود حتى كان بذلك فاعلا فإذ قد فعل وحصل له الوجود على العدم فكيف يخرج بعد ذلك إلى العدم حتى يحتاج إلى الفاعل فاعلم أن المراد منه ما حكيناه عنهم في الحجة الثانية فان الفاعل ان لم يكن له فيه حال بقائه تأثير فهو المطلوب وان كان له تأثير فهو محال لان تأثير الفاعل في اخراجه من العدم إلى الوجود لكن اخراجه من العدم إلى الوجود حال بقائه محال فاستحال افتقاره إلى الفاعل وأما قوله وقالوا لو كان مفتقرا إلى الباري تعالى من حيث هو موجود لكان كل موجود مفتقرا إلى موجود آخر والباري تعالى أيضا كذلك إلى غير النهاية فاعلم أن المراد منه ما حكيناه في الحجة الثالثة واعلم أن الشيخ ما أجاب عن هذه الدلالة في هذا الكتاب وان كان قد ذكر الجواب عنها في سائر الكتب

( تنبيه [ في معنى الوجود بعد العدم ]

يجب علينا أن نحلل معنى قولنا فعل وصنع وأوجد إلى الاجزاء البسيطة من مفهومه ويحذف منه ما دخوله في العرضي دخول عرضى فنقول إذا كان شيء من الأشياء معدوما ثم إذا هو موجود بعد العدم بسبب شيء ما فانا نقول له مفعول ولا نبالى لان كان أحدهما محمولا عليه الآخر مساويا أو أعم أو أخص حتى يحتاج مثلا إلى أن يزاد فيقال موجود بعد العدم بسبب ذلك الشيء يتحرك من الشيء ومباشرة وبآلة وبقصد اختياري أو غيره أو بطبع أو تولد أو غير ذلك أو بشيء من مقابلات هذه فلسنا نلتفت الآن إلى ذلك على أن الحق أن هذه أمور زائدة على كون الشيء مفعولا والذي يقابله ويكون بسببه فانا نقول له فاعل والدليل على هذه المساواة أنه لو قال قائل فعل بآلة أو بحركة أو بقصد أو بطبع لم يكن أورد شيأ ينقض كون الفعل فعلا أو يتضمن تكريرا في المفهوم أما النقض فمثلا لو كان مفهوم الفعل يمنع عن أن يكون بالطبع