Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 186

Contributors:

P.186
والاختيار بان المؤثر في الفعل الجزئي هو القصد الكلى وأنه لا يتخصص ذلك الجزئي بسبب تخصص المحل والوقت ثم لئن وقعت المساعدة على أن الفعل الجزئي لا بد في حصوله من إرادة جزئية لكن ما ذكرتموه معارض بنفس هذه الإرادات الجزئية الحادثة فإنها أمور حادثة فلا بدلها من أمور أخر حادثة جزئية أيضا ثم الكلام فيها كالكلام في الأول ويلزم التسلسل ثم هذا التسلسل اما أن يكون دفعة وهو محال لاستحالة حصول علل ومعلولات غير متناهية دفعة واحدة أو لا دفعة بان يكون كل سابق علة للاحق وهو أيضا محال لان السابق معدوم حال حصول اللاحق والمعدوم لا يكون علة للموجود وهذا متفق عليه بين الفلاسفة ولأنه لو جاز أن تكون الإرادة السابقة علة للإرادة اللاحقة فلم لا يجوز أن تكون الحركة الجزئية السابقة علة للحركة الجزئية اللاحقة وحينئذ يحصل الاستغناء عن اثبات هذه النفس الجسمانية ثم لئن وقعت المساعدة على أنه لا بد مع الإرادة الكلية للحركة من سبب آخر في حصول الحركة الجزئية ولكن لم لا يجوز أن يقال ذلك السبب هو تخصيص القابل من غير حاجة إلى نفس ذات ادراكات جزئية وبيانه وهو أن الفلك يستحيل عليه السكون ويستحيل عليه الرجوع عن جهات حركاته وإذا كان كذلك فالنفس التي هي صاحبة الإرادة الكلية لحركة الفلك إذا أرادت الحركة الكلية حصلت الحركة الجزئية لأجل تخصص القابل فان جرم الفلك في كل وقت لا يقبل الا حركة مخصوصة معينة وعندكم تخصص القابل يجوز أن يكون سببا لحصول المعلول الجزئي فان المبدأ لجميع الحوادث في هذا العالم انما هو العقل الفعال ونسبته إلى الكل على السواء لكنه يصدر عنه شيء دون شيء لتخصص القابل فلم لا يجوز مثله في هذه المسألة ثم لئن وقعت المساعدة على أنه لا بد من قوّة ذات ادراكات جزئية فلم قلتم ان القوة التي تكون كذلك لا بد وأن تكون جسمانية فلئن بنيتم ذلك على مذهبكم المشهور من أن الادراك الجزئي لا يمكن الا بالقوة الجسمانية قدحنا في هذا الأصل بما تقدم من الوجوه القاطعة التي لا مطعن فيها ثم لئن وقعت المساعدة على جميع ما ذكرتموه لكن غير مستقيم على أصولكم وذلك لان غرض النفس من تحريك الفلك التشبه بالعقل المجرد ومعلوم أن الشوق إلى التشبه لا يمكن الا بعد ادراك المتشبه به فإذا كانت النفس التي هي المحركة لجرم الفلك قوة جسمانية لا تقوى على ادراك المجردات والعقل جوهر مجرد فالنفس لا يمكنها ادراكه وإذا تعذر الادراك تعذر الاشتياق إلى المتشبه به فان ما لا يكون معلوما استحال الشوق اليه والعلم بذلك ضروري فلئن قالوا هذا الالزام انما يتوجه إذا أثبتنا النفس الجسمانية ولم نثبت النفس الناطقة أما إذا أثبتنا النفس الناطقة اندفع فنقول على هذا التقدير أيضا لا يندفع ما لم تتركوا مذهبكم في شيء من هذه المسائل لان المباشر القريب لتحريكات الفلك ليس النفس الناطقة بل النفس الجسمانية لان المباشر القريب لا بد وأن يكون صاحب الادراكات الجزئية وصاحب الادراكات الجزئية لا بد وأن تكون قوة جسمانية والنفس الناطقة ليست