Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 184

Contributors:

P.184
أو صاحب إرادة كلية يتعلق بها لينال ضربا من الاستكمال ان كان وفيه سر والثالث ذكر في الفصل الرابع عشر من النمط السادس أيضا حين تكلم في كيفية تشبه النفس بالعقل فقال وأنت إذا طلبت الحق بالمجاهدة فربما لاح لك سر واضح خفى والرابع ذكر في الفصل التاسع من النمط العاشر فقال ثم إن كان يلوحه ضرب من النظر مستورا الا على الراسخين في الحكمة المتعالية ان لها بعد العقول المفارقة التي لها كالمبادى نفوسا ناطقة غير منطبعة في موادها بل لها علاقة ما كما لنفوسنا مع أبداننا ففي هذا الموضع صرح بحقيقة ذلك السر وإذا عرفت ذلك فنقول المشهور ان للفلك نفسا جسمانية هي صاحب الادراكات الجزئية والافعال الجزئية وعقلا لا يستكمل البتة بالفلك بل هو جوهر مجرد غنى بذاته في جميع كمالاته عن الفلك وأما النفس الناطقة وهي الجوهر الذي يكون مجردا بذاته ولكنه يكون محركا للفلك ومدبرا له ليستكمل به فقد اختلفوا فيها فالقدماء أنكروها وما قالوا بها وللشيخ ميل إلى اثباتها ثم إنه في هذا الموضع من هذا الكتاب قد أقام الدلالة عليه لأنه لما ثبت ان المقصود من الحركة الفلكية أمر كلى والمقصود الكلى يستدعى قصدا كليا والقصد الكلى يستدعى ادراكا كليا فثبت فيما مضى من هذا النمط ان الادراك الكلى لا يحصل الا لما لا يكون جسما ولا جسمانيا فحينئذ ثبت من مجموع هذه الأمور وجود جوهر غير جسم ولا جسماني ثم هذا الجوهر ليس هو العقل المجرد لان كل ما يقصد إلى فعل شيء فإنه لا بد وأن يكون مستكملا بذلك الفعل على ما سنقيم الدلالة عليه في أول النمط السادس وكل ما كان مستكملا لم يكن عقلا مجردا بل كان نفسا فقد ثبت القول بالنفس الناطقة الفلكية بهذا الطريق ولكن الشيخ لما ذكر أصل الدلالة ولم يتمها على التفصيل كما ذكرناها ولم يصرح بالنتيجة لا جرم أبهم القول فيه وذكران فيه سر

( تنبيه [ في بيان أن النفس الفلك التي هي ذات إرادة عقلية ]

الرأي الكلى لا ينبعث منه شيء مخصوص جزئي فإنه لا يتخصص بجزئى منه دون جزئي آخر الا بسبب مخصص لا محالة يقترن به ليس هو وحده فالمريد من الحيوان بقوته الحيوانية للغذاء انما يريده ويتخيل له غذاء جزئي فينبعث منه إرادة جزئية حيوانية وهناك يطلب الغذاء بحركته وانما يتخيل له على الجهة الجزئية وان كان