Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 158

Contributors:

P.158
صورته فيها وأن الصورة إذا كانت حاصلة في القوة لم يغب عنها القوة أرأيت أن القوة ان غابت عنها ثم عاودتها والتفتت إليها هل يكون قد حدث هناك غير تمثلها فيها فيجب إذا أن تكون الصورة المغيب عنها قد زالت عن القوة المدركة زوالا ما أما في القوة الوهمية التي في الحيوان فقد يجوز أن يقع هذا الزوال على وجهين أحدهما أن يزول عنها وعن قوة أخرى ان كانت كالخزانة لها والثاني أن يزول عنها ويتحفظ في قوة أخرى هي كالخزانة لها وفي الوجه الأول لا يعود الوهم الا بتجشم كسب جديد وفي الوجه الثاني قد يعود ويلوح له مطالعة الخزانة والالتفات إليها من غير تجشم كسب جديد ومثل هذا قد يمكن في الصور الخالية المستحفظة في قوى جسمانية فيجوز أن يكون الخزن لها منا في عضو أو في قوة عضو والذهول عنها لقوة في عضو آخر لاحتمال أجسامنا وقوى أجسامنا التجزى ولعله لا يجوز فيما ليس جسمانيا بل نقول انما نحن نجد في المعقولات نظيرها بين الحالتين أعنى فيما يذهل عنه ثم يستعاد لكن الجوهر المرتسم بالمعقولات كما يتبين لك غير جسماني ولا منقسم فليس فيه شيء كالمتصرف وشيء كالخزانة ولا يصلح أن تكون هي كالمتصرف وشيء من الجسم وقوة كالخزانة لان المعقولات لا ترتسم في جسم فبقى ان هاهنا شيأ خارجا عن جوهرنا فيه الصور المعقولة بالذات إذ هو جوهر عقلي بالفعل إذا وقع بين نفوسنا ومنه اتصال ما ارتسم منه فيه الصورة العقلية الخاصة بذلك الاستعداد الخاص لأحكام خاصة وإذا أعرضت النفس عنه إلى ما يلي العالم الجسدانى أو إلى صورة أخرى انمحى المتمثل كان أولا كان المرآة التي كانت يحاذى بها جانب القدس قد أعرض بها عنه إلى جانب الحس أو إلى شيء آخر من أمور القدس وهذا انما يكون أيضا إذا اكتسب ملكة الاتصال ) التفسير لما بين أن الانسان قد يحصل له علوم من غير تعليم معلم ولا ارشاد مرشد ومن غير شوق منه إلى تحصيل تلك العلوم ثم لا شك ان لتلك العلوم سببا مؤثرا فيه فان الممكن لا يوجد الا بسبب احتاج إلى بيان السبب المحدث لتلك العلوم وهو جوهر مفارق عن الجسم والجسمانيات وبالجملة فهذا الفصل يشتمل على الوجه اللمى للقوة القدسية وما يشبهها واعلم أن الكلام في اثبات هذا المطلوب مبنى