Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 150

Contributors:

P.150
الكبيرة فإنه لا بد وان يختلط البعض بالبعض اللهم الا أن يقال إن موضع كل صورة منها غير موضع الأخرى وحينئذ يلزم غاية صغر تلك المحال مع عظم تلك الصورة وهو باطل وأيضا فإذا كان موضع كل مغايرة لموضع الأخرى لم يكن هناك شيء واحد يكون هو بعينه مدركا لهذه الصورة ولتلك الصورة فلا يكون الحاكم بان هذه الصورة غير تلك الصورة مستحضرا للصورتين ولا مدركا لهما وانه باطل بالبديهة وبالاتفاق أما قوله وأيضا فان الحيوانات ناطقها وغير ناطقها يدرك في المحسوسات الجزئية معاني جزئية غير محسوسة ولا متأدية من طريق الحواس مثل ادراك الشاة معنى في الذئب غير محسوس وادراك الكبش معنى في النعجة غير محسوس ادراكا جزئيات يحكم به بحكم الحس بما نشاهده فعندك قوة هذا شأنها فاعلم أن هذه هي القوة المسماة بالوهم وهي القوة التي تدرك معاني جزئية غير محسوسة موجودة في المحسوسات مثل ادراك الشاة عداوة حركة موجودة في الذئب المعين وادراك الكبش معنى جزئيا غير محسوس في النعجة وكما أن الحس المشترك كان متعلقا بصور المحسوسات فهذه القوة متعلقة بهذه المعاني الجزئية الغير المحسوسة الموجودة في المحسوسات واعلم أن هاهنا بحثين البحث الأول في بيان المغايرة بين هذه القوة وبين الحس المشترك والخيال وليس لهم هاهنا حجة سوى ان القوة البسيطة لا تقوى على نوعين من الادراك لان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد وهذه المقدمة ممنوعة ثم بتقدير المساعدة عليها فلا بد من بيان ان المدرك لهذه الأشياء هو النفس ولم أر للشيخ فيه كلاما في كتبه المطولة الا أنه لما احتج على أن المدرك لهذه المحسوسات ليس النفس قال ولما ثبت ذلك ثبت أن المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات لا يجوز أن تدركها الا قوة جسمانية وأجود وجه يمكن أن يقرر به هذا الكلام أن يقال العداوة الموجودة في هذا الذئب اما أن تدرك من حيث إنها موجودة في هذا الذئب أولا من حيث إنها موجودة في هذا الذئب وان كان الأول لزم أن يكون المدرك لها من حيث إنها ذلك الذئب مدركا لذلك الذئب جسم أو جسماني فالمدرك لتلك العداوة أيضا يجب أن يكون جسما أو جسمانيا واما ان أدركت العداوة لا من حيث إنها في ذلك الذئب كان ذلك ادراكا للعداوة من حيث إنها عداوة والعداوة من حيث إنها عداوة أمر كلى وليس كلامنا فيه بل في العداوة الجزئية هذا أحسن ما اعتمد عليه في تمشية ما ذكره الشيخ وهو ضعيف لأنا نقول المدرك لهذه العداوة الجزئية اما أن يجب أن يكون مدركا لذلك الذئب أو لا يجب فان وجب فحينئذ يكون المدرك لذلك الذئب هو المدرك لتلك العداوة لكن المدرك لذلك الذئب هو الحس المشترك أو الخيال فاذن المدرك لتلك العداوة هو الحس المشترك أو الخيال فإذا عقل ذلك في صورة فليعقل مثله أبدا فحينئذ لا يمكننا أن نقطع بان المدرك لهذه المعاني الجزئية ليس هو المدرك للصورة الجزئية واما ان لم يجب أن يكون المدرك لتلك العداوة مدركا لذلك الذئب لم يلزم من كون المدرك للذئب جسمانيا أن يكون المدرك لتلك العداوة جسمانيا فعلى التقدير الأول يجوز أن يكون المدرك لهذه المعاني هو الحس المشترك أو الخيال وعلى التقدير الثاني يجوز أن يكون المدرك هو النفس فسقطت حجتهم على اثبات هذه القوة البحث الثاني انى إذا أدركت صداقة بيني وبين ولدى فلمنازع أن ينازع في كون ذلك المدرك جزئيا وذلك لان المدرك هو الصداقة التي بيني وبين ولدى وان كانت في نفسها جزئية ولكني لا أشعر بها الا من حيث هي كلية فانا لو قدرنا انعدام تلك الصداقة التي بيني وبين ولدى وحدوث مثلها عقيبها لكانت الصداقة التي بيني وبين ولدى لا يمنع نفس تصورها من وقوع الشركة فيها فهي كلية بل الموجود في الخارج أمر جزئي وفي أمر جزئي وهو الذئب المعين ولكن القدر الذي أعرفه منها أمر كلى كما أن من علم أن في هذا البيت انسانا واحدا كان معلومه أمرا كليا لان الانسان الذي في ذلك البيت يمكن أن يكون مقولا على كثيرين على سبيل البدل وان كان ذلك الانسان في نفسه جزئيا بل لو ثبت انى لا أشعر بالصداقة التي بيني وبين ولدى بل اشعر بهذه الصداقة التي بيني وبين ولدى لكان على هذا التقدير يظهر ان مدرك الوهم أمر جزئي وذلك مما يعد اثباته فان الصداقة أمر غير مشار اليه بالحس فكيف يمكن أن يقال إن الانسان بل جميع الحيوانات لا يشعرون الا بتلك الصداقة من حيث إنها تلك الصداقة فهذا موضع بحث يجب ان يتأمل فيه وأما قوله وأيضا فعندك وعند كثير من الحيوانات العجم قوة تحفظ هذه المعاني بعد حكم الحاكم بها غير الحافظة للصور فاعلم أن هذه هي القوة الذاكرة وهي خزانة الوهم والكلام نقيا واثباتا ما مضى في الخيال وأما قوله ولكل قوة من هذه القوى آلة جسمانية خاصة واسم خاص فالأولى منها هي المسماة بالحس المشترك ونبطاسيا وآلتها الروح المصبوب في مبادى عصب الحس لا سيما في مقدم الدماغ والثانية المسماة بالمصورة والخيال وآلتها الروح المصبوب في البطن المقدم لا سيما في الجانب الأخير وثالثها الوهم وآلتها الدماغ كله