Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 148

Contributors:

P.148
ذلك لكن حصول ذلك الشكل في ذلك الهواء معلول تلك الفطرة فوجب أن يزول ذلك الشكل عن ذلك الهواء عند خروج تلك القطرة منه لوجب زوال المعلول عند زوال العلة لأنا نقول اما الأول فلا نسلم ان الشفاف لا يتلون بلون غيره وأما الهواء المحصور بين جداري الصفة فنقول لم لا يجوز أن يقال الهواء انما يتلون بلون الجسم الآخر إذا كان ملتصقا به أما إذا كان بعيدا عنه فلا يكون كذلك فلا جرم نقول الهواء الملتصق بالجدار متلون بلون ونحن لا نميز بينهما لاشتباههما في اللونه وأما البعيد عن الجدار فلم يتلون بلونه لما ذكروه من العلة وأيضا فهذا الكلام لا يستمر على أصولهم لان الرطوبة الجليدية اما أن تكون شفافة أو لا تكون فان كانت شفافة مع أنها قابلة للاشباح فقد بطل قولهم ان الشفاف لا يقبل الشبح وان لم تكن شفافة كانت ملونة فإذا حصلت فيها أشباح المبصرات يلزم اجتماع اللونين في محل واحد وهو محال ولأنه يلزم أيضا أن لا يتأدى الشبحان الا ملتقى العصبتين الذي هو محل الروح الباصرة وأما الثاني فهو ضعيف أيضا لان صورة كون القطرة المخصوصة انما حصلت في الحس المشترك لأجل حصول تلك القطرة في ذلك الموضع ومع ذلك فقد جوّزتم بقاء تلك الصورة في الحس المشترك عند خروج تلك القطرة من ذلك الهواء فإذا جاز ذلك في الحس المشترك فلم لا يجوز مثله في الهواء ثم إن وقعت المساعدة على أن هذا الخط لا وجود له في الخارج فلم لا يجوز أن يكون محله البصر قوله وأنت تعلم أن البصر انما يرتسم فيه صورة المقابل فيقال له ان علمنا بان البصر لا يرتسم فيه الا صورة المقابل لم يستند إلى برهان قاطع بل إلى الاختبار والتجربة والتجربة لا تصح هاهنا الا بعد العلم بان المدرك للقطرة النازلة على صورة الخط ليس هو البصر لأنا متى جوزنا ذلك لم نعلم أن البصر لا يدرك الا صورة المقابل فإذا الا نعلم أن البصر لا يدرك غير المقابل الا ذا علمنا أن المدرك للقطرة على شكل الخط ليس هو البصر فلو استفدنا العلم بان المدرك للقطرة على صورة شكل الخط ليس هو البصر وإذا لم يكن اثبات ذلك سقط ما قالوه ثم لئن وقعت المساعدة على أن المدرك لذلك ليس البصر فلم لا يجوز أن يكون هو النفس قوله انها لا تنطبع فيها الصور الجزئية الجسمانية قلنا سيأتي ابطال ذلك فيما بعد ان شاء اللّه تعالى وأما قوله وعندك قوة تحفظ مثل المحسوسات بعد الغيبوية مجتمعا فيها فاعلم أن المقصود من ذلك اثبات القوة الثانية من القوى الباطنة فهي الخيال وهو الذي يكون خزانة الحس المشترك فان المحسوسات إذا كانت حاضرة انطبعت صورها في الحواس ثم يوجد مثل تلك الصورة في الحس المشترك ثم يوجد مثل تلك الصورة في الخيال الذي هو خزانة الحس المشترك فإذا غابت المحسوسات انمحت تلك الصورة عن الحواس الظاهرة ولكنها تكون باقية في الخيال فإذا أخذ الحس المشترك في مطالعة تلك الصورة المخزونة في الخيال صارت تلك الصورة متخيلة بالعقل مثل ما إذا استحضرنا في خيالنا صورة زيد الغائب عنا وإذا ترك الحس المشترك مطالعة تلك الصور المخزونة في الخيال بقيت تلك الصور غير مشعور بها فهذا هو المعنى بكون الخيال حافظا لمثل المحسوسات فاعلم أنهم استدلوا على أن هذه القوة مغايرة للحس المشترك من وجهين الأول ان الحس المشترك يجب أن يكون قابلا لهذه الصورة والخيال لا بد وان يكون حافظا لها فيجب تغايرهما لحجة ومثال أما الحجة فلان القوة الواحدة لا يصدر عنها الا أمر واحد لان الواحد لا يصدر عنه الا واحد وأما المثال فهو لماله قوة قبول الشكل وليس له قوة قبول الحفظ واعلم أن هذه الحجة ضعيفة لان الخيال الذي جعلوه حافظا لهذه المثل لا بد وأن يكون قابلا لها لان من لا يقبل الشيء استحال أن يحفظه وعلى هذا يبطل قولهم ان القوة الواحدة لا تكون مبدأ القبول والحفظ وأما قوله الواحد لا يصدر عنه الا الواحد فسيأتي ابطاله وأيضا فهو ينتقض بالحس المشترك فإنه قوة واحدة مع أنها تدرك المبصرات والمسموعات والمذوقات والمشمومات والملموسات وهذه القوة الواحدة صدرت عنها ادراكات مختلفة وأيضا فالنفس الناطقة جوهر بسيط مع أنها قابلة للصور العقلية ومبصرة في البدن وأما المثال فهو ضعيف لأنه لا يلزم من ثبوت حكم في صورة واحدة ثبوت مثله في كل الصور الثاني قالوا الصورة الخيالية متى حصلت في الحس المشترك عند غفلتنا عنها ثم إنها اما أن تكون موجودة في قوة أخرى تكون خزانة لها أو لا تكون فإن لم يكن وجب أن لا تعود تلك الصور الخيالية الا بتجشم كسب جديد ومعلوم انه ليس كذلك فاذن تلك الصورة مخزونة في قوة أخرى وهي الخيال وهذه الحجة ضعيفة لأنها بناء على أنه لا معنى لشعور الحس المشترك بتلك الصور الخيالية الا حصولها فيه وقد بينا أنه ليس الامر كذلك وان الشعور والادراك حالة إضافية كيف لا نقول ذلك وهذه الصور إذا كانت حاصلة في الخيال لم يكن مشعورا بها ولولا ان الشعور أمر وراء حضورها والا لاستحال ذلك فهذا برهان قاطع على فساد ما قالوه وإذا ثبت ان الشعور أمر وراء حضورها فحينئذ تبطل هذه الحجة لان على