كله لا ينسجم مع ما نجده في مقدمة رسالة الحدود ، حيث يقول « 35 » :
« فإنّ أصدقائي سألوني أن أملي عليهم حدود أشياء يطالبونني بتحديدها ، فاستعفيت من ذلك ؛ علما بأنه كالأمر المتعذر على البشر ، سواء كان تحديدا أو رسما . وان المقدم على هذا بجرأة وثقة لحقيق ان يكون أتي من جهة الجهل بالمواضع التي منها تفسد الرسوم والحدود . فلم يمنعهم ذلك ؛ بل الحوا علي بمساعدتي إياهم ، وزادوا اقتراحا آخر ، وهو ان أدلهم على مواضع الزلل التي في الحدود . وانا الآن مساعدهم على ملتمسهم ، ومعترف بقصوري عن بلوغ الحق فيما يلتمسون مني وخصوصا على الارتجال والبديهة ؛ الا اني استعين بالله واهب العقل ، فأضع ما يحضرني على سبيل التذكير حتى إذا اتفق لبعض المشاركين صواب واصلاح الحق به ؛ أبتدئ قبل ذلك بالدلالة على صعوبة هذه الصناعة ؛ وبالله التوفيق . . . » .
ففي أقوال ابن سينا هذه ، ندرك انه متهيب من معالجة الحدود ؛ ويمكن ان أجمل النقاط التي تستحق المناقشة فيما يأتي :
1 - ان أصدقاء ابن سينا ، هؤلاء ، من تلاميذه لأنه يملي عليهم النصوص .
2 - ان ابن سينا لم يعالج قبل ذلك الحدود ؛ والا لرأيناه يحيل هؤلاء التلاميذ إلى ما سبق تدوينه .
3 - ان النظر في الحدود ، كما يرى ، موضوع متعذر على البشر ، في الحد والرسم .
4 - انه يتشكك ، مع الثقة والجرأة ، ان لا يفي الموضوع حقه ، والا تفسد الحدود والرسوم .
5 - الحاح التلاميذ عليه ، مرارا ، بأن يعد لهم دليلا للأخطاء التي يمكن أن تكون في الحدود .
6 - وبعد الاعتراف بالتقصير ، لأنه يرتجل ويعتمد البديهة ، يؤلف الرسالة بناء على ما يحضره بالتذكر .
7 - اقراره بصعوبة التأليف في الحدود .
هامش
( 35 ) انظر نص الرسالة ، في نشرتنا ، ص 231 - 232 .